أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
صاحبكم خليلًا)، رواه مسلم (^١).
وعن ابن الزبير -﵄- قال، قال رسول الله -ﷺ-: (لو كنت متخذًا في هذه الأمة خليلًا لاتخذته) (^٢)، يعني: أبا بكر. رواه البخاري (^٣).
وعن أبي هريرة -﵁- قال: (أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام). متفق عليه (^٤).
وعن أبي ذر -﵁- قال: (إن خليلي أوصاني: أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا مجدَّع الأطراف). رواه مسلم (^٥).
بيان وجه الإشكال
أن جميع الأحاديث المتقدمة -ما عدا الحديثين الأخيرين- تنفي أن يكون للنبي -ﷺ- من أمته خليل، وفي المقابل نجد أن أبا هريرة -﵁- يقول: (أوصاني خليلي)، ومثله أبو ذر -﵁- حيث يقول: (إن خليلي أوصاني)، فهل يكون هذا مخالفًا لبقية الأحاديث؟ هذا ما سوف يتضح في المطالب التالية، إن شاء الله
_________
(^١) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق -﵁- (١٥/ ١٥٩) ح (٢٣٨٣).
(^٢) قال ابن تيمية في منهاج السنة (٧/ ٣٧٥): "هذا الحديث مستفيض، بل متواتر عند أهل العلم بالحديث، فإنه قد أُخرج في الصحاح من وجوه متعددة، من حديث ابن مسعود وأبي سعيد وابن عباس وابن الزبير" [وانظر: منهاج السنة (٧/ ٢٨٤، ٥٠٥)، و(٨/ ٥٦٥)، ومجموع الفتاوى (٤/ ٤٠١)، و(٣٥/ ٦٢)، وفتح الباري (٧/ ٢٣)].
(^٣) صحيح البخاري: كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي -ﷺ-: (لو كنت متخذًا خليلًا) (٣/ ١٣٣٨) ح (٣٤٥٨).
(^٤) البخاري في موضعين: في كتاب: الصوم، باب: صيام أيام البيض (٢/ ٦٩٩) ح (١٨٨٠)، وفي كتاب: التطوع، باب: صلاة الضحى في الحضر (١/ ٣٩٥) ح (١١٢٤).
ومسلم: كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى (٥/ ٢٤٢) ح (٧٢١).
(^٥) صحيح مسلم: كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء من غير معصية (١٢/ ٤٦٧) ح (١٨٣٧).
وعن ابن الزبير -﵄- قال، قال رسول الله -ﷺ-: (لو كنت متخذًا في هذه الأمة خليلًا لاتخذته) (^٢)، يعني: أبا بكر. رواه البخاري (^٣).
وعن أبي هريرة -﵁- قال: (أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام). متفق عليه (^٤).
وعن أبي ذر -﵁- قال: (إن خليلي أوصاني: أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا مجدَّع الأطراف). رواه مسلم (^٥).
بيان وجه الإشكال
أن جميع الأحاديث المتقدمة -ما عدا الحديثين الأخيرين- تنفي أن يكون للنبي -ﷺ- من أمته خليل، وفي المقابل نجد أن أبا هريرة -﵁- يقول: (أوصاني خليلي)، ومثله أبو ذر -﵁- حيث يقول: (إن خليلي أوصاني)، فهل يكون هذا مخالفًا لبقية الأحاديث؟ هذا ما سوف يتضح في المطالب التالية، إن شاء الله
_________
(^١) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق -﵁- (١٥/ ١٥٩) ح (٢٣٨٣).
(^٢) قال ابن تيمية في منهاج السنة (٧/ ٣٧٥): "هذا الحديث مستفيض، بل متواتر عند أهل العلم بالحديث، فإنه قد أُخرج في الصحاح من وجوه متعددة، من حديث ابن مسعود وأبي سعيد وابن عباس وابن الزبير" [وانظر: منهاج السنة (٧/ ٢٨٤، ٥٠٥)، و(٨/ ٥٦٥)، ومجموع الفتاوى (٤/ ٤٠١)، و(٣٥/ ٦٢)، وفتح الباري (٧/ ٢٣)].
(^٣) صحيح البخاري: كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي -ﷺ-: (لو كنت متخذًا خليلًا) (٣/ ١٣٣٨) ح (٣٤٥٨).
(^٤) البخاري في موضعين: في كتاب: الصوم، باب: صيام أيام البيض (٢/ ٦٩٩) ح (١٨٨٠)، وفي كتاب: التطوع، باب: صلاة الضحى في الحضر (١/ ٣٩٥) ح (١١٢٤).
ومسلم: كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى (٥/ ٢٤٢) ح (٧٢١).
(^٥) صحيح مسلم: كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء من غير معصية (١٢/ ٤٦٧) ح (١٨٣٧).
473