أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
الأحمر)، متفق عليه (^١).
والثاني: طريق طاوس عن أبي هريرة موقوفًا، ولفظه:
عن أبي هريرة -﵁- قال: أُرسِل ملك الموت إلى موسى ﵇، فلما جاءه صكَّهُ (^٢)، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينه وقال: ارجع فقل له: يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رميةً بحجر. قال: قال رسول الله -ﷺ-: (فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر)، متفق عليه (^٣).
بيان وجه الإشكال
استشكل هذا الحديث من حيث إن موسى ﵇ قد لطم ملك الموت، إذ كيف يجوز أن يفعل نبي الله هذا الصنيع بملَكٍ من ملائكة الله، جاءه بأمر من أمره، فيستعصي عليه ولا يأتمر له؟ ! ثم كيف يخالف الملَك أمر ربه فيعود إليه دون أن ينفذ أمره بقبض روح موسى ﵇؟ !
وقد عنون ابن حبان لهذا الحديث بقوله: "ذكر خبر شَنَّع به على منتحلي سنن المصطفى -ﷺ- مَن حُرم التوفيق لإدراك معناه" (^٤).
_________
= وكشف المشكل (٣/ ٤٤٣)، والفتح (٦/ ٤٤٢)].
(^١) البخاري: كتاب: الأنبياء، باب: وفاة موسى وذكره بعدُ (٣/ ١٢٥٠) ح (٣٢٢٦) ذكر سنده بعد الحديث الموقوف، ولم يذكر متنه. ومسلم واللفظ له: كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى -ﷺ- (١٥/ ١٣٦) ح (٢٣٧٢).
(^٢) أي: لطمه كما في الرواية السابقة.
(^٣) البخاري في موضعين: في كتاب: الجنائز، باب: من أحب الدفن في الأراضي المقدسة أو نحوها (١/ ٤٤٩) ح (١٢٧٤)، وفي كتاب: الأنبياء، باب: وفاة موسى وذكره بعدُ (٣/ ١٢٥٠) ح (٣٢٢٦).
ومسلم: كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى -﵇- (١٥/ ١٣٦) ح (٢٣٧٢).
(^٤) صحيح ابن حبان (١٤/ ١١٢)، وانظر: أعلام الحديث (١/ ٦٩٦)، والمعلم (٣/ ١٣٢)، وكشف المشكل (٣/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، والمفهم (٦/ ٢٢٠).
والثاني: طريق طاوس عن أبي هريرة موقوفًا، ولفظه:
عن أبي هريرة -﵁- قال: أُرسِل ملك الموت إلى موسى ﵇، فلما جاءه صكَّهُ (^٢)، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينه وقال: ارجع فقل له: يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رميةً بحجر. قال: قال رسول الله -ﷺ-: (فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر)، متفق عليه (^٣).
بيان وجه الإشكال
استشكل هذا الحديث من حيث إن موسى ﵇ قد لطم ملك الموت، إذ كيف يجوز أن يفعل نبي الله هذا الصنيع بملَكٍ من ملائكة الله، جاءه بأمر من أمره، فيستعصي عليه ولا يأتمر له؟ ! ثم كيف يخالف الملَك أمر ربه فيعود إليه دون أن ينفذ أمره بقبض روح موسى ﵇؟ !
وقد عنون ابن حبان لهذا الحديث بقوله: "ذكر خبر شَنَّع به على منتحلي سنن المصطفى -ﷺ- مَن حُرم التوفيق لإدراك معناه" (^٤).
_________
= وكشف المشكل (٣/ ٤٤٣)، والفتح (٦/ ٤٤٢)].
(^١) البخاري: كتاب: الأنبياء، باب: وفاة موسى وذكره بعدُ (٣/ ١٢٥٠) ح (٣٢٢٦) ذكر سنده بعد الحديث الموقوف، ولم يذكر متنه. ومسلم واللفظ له: كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى -ﷺ- (١٥/ ١٣٦) ح (٢٣٧٢).
(^٢) أي: لطمه كما في الرواية السابقة.
(^٣) البخاري في موضعين: في كتاب: الجنائز، باب: من أحب الدفن في الأراضي المقدسة أو نحوها (١/ ٤٤٩) ح (١٢٧٤)، وفي كتاب: الأنبياء، باب: وفاة موسى وذكره بعدُ (٣/ ١٢٥٠) ح (٣٢٢٦).
ومسلم: كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى -﵇- (١٥/ ١٣٦) ح (٢٣٧٢).
(^٤) صحيح ابن حبان (١٤/ ١١٢)، وانظر: أعلام الحديث (١/ ٦٩٦)، والمعلم (٣/ ١٣٢)، وكشف المشكل (٣/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، والمفهم (٦/ ٢٢٠).
527