اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

د. سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
عقل ودين من جميع العالمين" (^١).
٢ - أن الأمة قد أجمعت على جواز لوم العاصي ما لم يتب. قال ابن عبد البر: "وقد اجتمعت الأمة: أن من أتى ما يستحق الذم عليه فلا بأس بذمه، ولا حرج في لومه، ومن أتى ما يحمد له فلا بأس بمدحه عليه" (^٢).
٣ - أن الله تعالى قال: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾، فأبطل الله حجتهم هذه بقوله: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨]، وهكذا في آيات أُخر لم يحكِ الله تعالى الاحتجاج في القدر إلا عن المشركين أعداء الرسل، وشيخهم في ذلك وإمامهم عدوه الأحقر إبليس، حيث احتج عليه بقضائه فقال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩] (^٣).
٤ - أن الله تعالى قال: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، ولو كان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي سائغًا لما كان هناك حاجة إلى إرسال الرسل، لأنهم إنما أرسلوا لأجل إقامة الحجة على الناس (^٤).
٥ - أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أمر الصحابة بالعمل، ونهاهم عن تركه اتكالًا على ما سبق به الكتاب، ففي الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب أن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة)، قالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال:
_________
(^١) منهاج السنة (٣/ ٥٥).
(^٢) التمهيد (١٨/ ١٥).
(^٣) انظر: منهاج السنة (٣/ ٥٩، ٥٦ - ٦٠)، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (٩٦)، وشفاء العليل (١/ ٥٠ - ٥١)، وتقريب التدمرية (٩٩).
(^٤) انطر: تقريب التدمرية (١٠٠)، ولمعة الاعتقاد بشرح الشيخ محمد العثيمين (٩٤).
347
المجلد
العرض
43%
الصفحة
347
(تسللي: 340)