أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
ورجحه ابن حجر (^١) وغيره (^٢).
قال ابن قتيبة: "وأما قوله: (رحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد)، فإنه أراد قوله لقومه: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] يريد سهوهُ في هذا الوقت الذي ضاق فيه صدره، واشتد جزعه بما دهمه من قومه، حتى قال: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، وهو يأوي إلى الله تعالى أشد الأركان" (^٣).
وقال ابن الأثير: " (رحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد) أي: إلى الله تعالى الذي هو أشد الأركان وأقواها، وإنما ترحم عليه، لسهوه حين ضاق صدره من قومه، حتى قال: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، أراد عز العشيرة الذين يُستندُ إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط" (^٤).
واستشهد هؤلاء بما رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (رحمة الله على لوط، إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ قال لقومه: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ وما بعث الله من بعده من نبي إلا في ثروة من قومه) (^٥)، قال الحافظ: "زاد ابن مردويه من هذا
_________
(^١) انظر: فتح الباري: (٦/ ٤١٥).
(^٢) انظر: تحفة الأحوذي (٨/ ٥٤١)، ومنة المنعم (١/ ١٣٣)، و(٤/ ٦٣)، والقواعد الحسان للسعدي مطبوع ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفاته، قسم التفسير (٨/ ١٥٧).
(^٣) تأويل مختلف الحديث (٩٢).
(^٤) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٦٠).
(^٥) أخرجه الإمام أحمد (١٦/ ١٦٨) ح (٨٣٧٣)، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"، وأخرجه الترمذي (تحفة ٨/ ٥٤٠، ٥٤١) ح (٥١١٩، ٥١٢٠)، وقال: "هذا حديث حسن"، والحاكم (٢/ ٦١١) ح (٤٠٥٤)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه الزيادة"، وأخرجه الطبري في التفسير (٧/ ٨٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (تحفة ١/ ١٨٦) ح (١٦٢)، وحسنه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (٣/ ٦٤).
قال ابن قتيبة: "وأما قوله: (رحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد)، فإنه أراد قوله لقومه: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] يريد سهوهُ في هذا الوقت الذي ضاق فيه صدره، واشتد جزعه بما دهمه من قومه، حتى قال: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، وهو يأوي إلى الله تعالى أشد الأركان" (^٣).
وقال ابن الأثير: " (رحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد) أي: إلى الله تعالى الذي هو أشد الأركان وأقواها، وإنما ترحم عليه، لسهوه حين ضاق صدره من قومه، حتى قال: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، أراد عز العشيرة الذين يُستندُ إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط" (^٤).
واستشهد هؤلاء بما رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (رحمة الله على لوط، إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ قال لقومه: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ وما بعث الله من بعده من نبي إلا في ثروة من قومه) (^٥)، قال الحافظ: "زاد ابن مردويه من هذا
_________
(^١) انظر: فتح الباري: (٦/ ٤١٥).
(^٢) انظر: تحفة الأحوذي (٨/ ٥٤١)، ومنة المنعم (١/ ١٣٣)، و(٤/ ٦٣)، والقواعد الحسان للسعدي مطبوع ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفاته، قسم التفسير (٨/ ١٥٧).
(^٣) تأويل مختلف الحديث (٩٢).
(^٤) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٦٠).
(^٥) أخرجه الإمام أحمد (١٦/ ١٦٨) ح (٨٣٧٣)، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"، وأخرجه الترمذي (تحفة ٨/ ٥٤٠، ٥٤١) ح (٥١١٩، ٥١٢٠)، وقال: "هذا حديث حسن"، والحاكم (٢/ ٦١١) ح (٤٠٥٤)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه الزيادة"، وأخرجه الطبري في التفسير (٧/ ٨٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (تحفة ١/ ١٨٦) ح (١٦٢)، وحسنه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (٣/ ٦٤).
416