اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

د. سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
فقالوا: إن هذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن السحر إنما هو مجرد تمويه وتخييل على الأعين، وتحيل وكيد مفتعل لا حقيقة له ولا تأثير (^١).
قال ابن حزم: "وقد نص الله -﷿- على ما قلنا، فقال: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾، فأخبر تعالى أن عمل أولئك السحرة إنما كان تخيلًا لا حقيقة له، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾، فأخبر تعالى أنه كيد لا حقيقة له ... وقال تعالى: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ أي: أنهم أوهموا الناس فيما رأوه ظنونًا متوهمة لا حقيقة لها، ولو فتشوها للاح لهم الحق" (^٢).
٣ - أنه لو كان للسحر تأثير وحقيقة لتعذر الاستدلال بالمعجزات على النبوات، لأنها حينئذٍ تشتبه، فلا يمكن التفريق والتمييز بين السحر والمعجزة.
قال الجصاص -مبينًا ما يلزم على القول: بحقيقة السحر وتأثر النبي -ﷺ- به-: يلزم من ذلك أن "لا فرق بين معجزات الأنبياء وفعل السحرة، وأن جميعه من نوع واحد، والعجب ممن يجمع بين تصديق الأنبياء -﵈-، وإثبات معجزاتهم، وبين التصديق بمثل هذا من فعل السحرة" (^٣).
وقال الرازي في مَعْرِض بيان حجج المعتزلة، أنهم قالوا: "لو جاز ذلك من السحر، فكيف يتميز المعجز عن السحر" (^٤).
_________
(^١) انظر: الكشاف (٢/ ٤٨٦)، وأحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٣، ٤٩)، والتفسير الكبير (١٤/ ٢٠٣)، والجامع لأحكام القرآن (٢/ ٤٦)، وتفسير القرآن العظيم (١/ ٢١٣)، وأضواء البيان (٤/ ٤٧٤).
(^٢) الفصل (٣/ ١٧١ - ١٧٢) بتصرف يسير.
(^٣) أحكام القرآن (١/ ٤٩).
(^٤) التفسير الكبير (٣/ ٢١٤)، وانظر: (٣/ ٣٠٦)، والمحلى (١/ ٥٨)، والدرة (١٩٤)، =
433
المجلد
العرض
53%
الصفحة
433
(تسللي: 424)