أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
وعمدتهم في تأثر النبي -ﷺ- ومرضه بسبب السحر حديث عائشة -﵂- -المتقدم- قالت: سَحَرَ رسولَ الله -ﷺ- رجلٌ من بني زُرَيق، يقال له: لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله -ﷺ- يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: (يا عائشة، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال في مُشْطٍ ومُشَاطةٍ وجفِّ طَلعِ نخلةٍ ذكرِ، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان)، فأتاها رسول الله -ﷺ- في ناس من أصحابه، فجاء فقال: (يا عائشة، كأن ماءها نُقَاعةُ الحِنَّاء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين)، قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال: (قد عافاني الله، فكرهت أن أثوِّرَ على الناس فيه شرًا) فأمر بها فدفنت.
قال القرطبي: "وقول عائشة -﵂-: (سحر رسولَ الله -ﷺ- يهوديٌّ)، هذا الحديث يدل على أن السحر موجود، وأن له أثرًا في المسحور، وقد دل على ذلك مواضع كثيرة من الكتاب والسنة، بحيث يحصل بذلك القطع بأن السحر حق، وأنه موجود" (^١).
وقال الشنقيطي: "في هذا الحديث الصحيح أن تأثير السحر فيه -ﷺ- سبب له المرض، بدليل قوله: (أما الله فقد شفاني)، وفي بعض الروايات الثابتة في صحيح البخاري وغيره بلفظ: فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، أي: مسحور، وهو صريح بأن السحر سبب له وجعًا" (^٢).
وقال الخطابي: "السحر ثابت، وحقيقته موجودة، وقد اتفق أكثر
_________
= لمحمد عبد الرزاق حمزة (٢٦٩)، وفتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٥٦٩).
(^١) المفهم (٥/ ٥٦٨).
(^٢) أضواء البيان (٤/ ٥٠٦).
قال القرطبي: "وقول عائشة -﵂-: (سحر رسولَ الله -ﷺ- يهوديٌّ)، هذا الحديث يدل على أن السحر موجود، وأن له أثرًا في المسحور، وقد دل على ذلك مواضع كثيرة من الكتاب والسنة، بحيث يحصل بذلك القطع بأن السحر حق، وأنه موجود" (^١).
وقال الشنقيطي: "في هذا الحديث الصحيح أن تأثير السحر فيه -ﷺ- سبب له المرض، بدليل قوله: (أما الله فقد شفاني)، وفي بعض الروايات الثابتة في صحيح البخاري وغيره بلفظ: فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، أي: مسحور، وهو صريح بأن السحر سبب له وجعًا" (^٢).
وقال الخطابي: "السحر ثابت، وحقيقته موجودة، وقد اتفق أكثر
_________
= لمحمد عبد الرزاق حمزة (٢٦٩)، وفتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٥٦٩).
(^١) المفهم (٥/ ٥٦٨).
(^٢) أضواء البيان (٤/ ٥٠٦).
436