أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩)﴾ الآيات [الصافات: ٦ - ٩]، وقد جاءت الأخبار عن العرب باستغراب رميها وإنكاره، إذ لم يعهدوه قبل مبعثه ﵇، وكان أحد دلائل نبوته، وعلامات مبعثه، وما ذكر في الحديث من إنكار الشياطين لها يدل عليه" (^١).
٢ - كما استدلوا بما رواه الترمذي وغيره عن ابن عباس -﵄- أنه قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأما الكلمة فتكون حقًا، وأما ما زادوه فيكون باطلًا، فلما بعث رسول الله -ﷺ-، مُنِعُوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله -ﷺ- قائمًا يصلي بين جبلين، أُرَاهُ قال: بمكةَ، فلقوه فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض (^٢).
٣ - أن الشعراء في القديم لم يذكروا الرمي بالشهب في أشعارهم، فلم يشبهوا الشيء السريع به، كما شبهوه بالبرق وبالسيل، وغيرهما (^٣).
قال الزجاج: "الشهب -الكواكب المنقضة- من آيات الله للنبي -ﷺ-، والدليل على أنها كانت انقضت بعد مولد النبي -ﷺ- أن شعراء العرب الذين يمثِّلون في السرعة بالبرق وبالسيل وبالأشياء المسرعة، لم يوجد في أشعارها بيت واحد فيه ذكرُ الكواكب المنقضَّة، فلما حدثت بعد مولد النبي ﵇، استعملت الشعراء ذكرها، قال ذو الرمة (^٤):
_________
(^١) إكمال المعلم (٢/ ٣٦٤).
(^٢) أخرجه الترمذي (تحفة ٩/ ٢٤٣) ح (٣٣٨٠)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في السنن الكبرى (١٠/ ٣١٥) ح (١١٥٦٢)، وأحمد (٤/ ١٦٠) ح (٢٤٨٢)، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (تحفة ٨/ ٥٨٥) ح (٦٢٥٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧) ح (١٢٤٣١).
(^٣) انظر: كشف المشكل (٢/ ٣٦٩)، والجامع لأحكام القرآن (١٠/ ١٢)، وشرح النووي على مسلم (٤/ ٤١٢).
(^٤) هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر أبو الحارث ذو الرمة، =
٢ - كما استدلوا بما رواه الترمذي وغيره عن ابن عباس -﵄- أنه قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأما الكلمة فتكون حقًا، وأما ما زادوه فيكون باطلًا، فلما بعث رسول الله -ﷺ-، مُنِعُوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله -ﷺ- قائمًا يصلي بين جبلين، أُرَاهُ قال: بمكةَ، فلقوه فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض (^٢).
٣ - أن الشعراء في القديم لم يذكروا الرمي بالشهب في أشعارهم، فلم يشبهوا الشيء السريع به، كما شبهوه بالبرق وبالسيل، وغيرهما (^٣).
قال الزجاج: "الشهب -الكواكب المنقضة- من آيات الله للنبي -ﷺ-، والدليل على أنها كانت انقضت بعد مولد النبي -ﷺ- أن شعراء العرب الذين يمثِّلون في السرعة بالبرق وبالسيل وبالأشياء المسرعة، لم يوجد في أشعارها بيت واحد فيه ذكرُ الكواكب المنقضَّة، فلما حدثت بعد مولد النبي ﵇، استعملت الشعراء ذكرها، قال ذو الرمة (^٤):
_________
(^١) إكمال المعلم (٢/ ٣٦٤).
(^٢) أخرجه الترمذي (تحفة ٩/ ٢٤٣) ح (٣٣٨٠)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في السنن الكبرى (١٠/ ٣١٥) ح (١١٥٦٢)، وأحمد (٤/ ١٦٠) ح (٢٤٨٢)، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (تحفة ٨/ ٥٨٥) ح (٦٢٥٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧) ح (١٢٤٣١).
(^٣) انظر: كشف المشكل (٢/ ٣٦٩)، والجامع لأحكام القرآن (١٠/ ١٢)، وشرح النووي على مسلم (٤/ ٤١٢).
(^٤) هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر أبو الحارث ذو الرمة، =
466