أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
وإلى هذا ذهب القرطبي وجوَّزه البيهقي (^١)، وهو ظاهر قول ابن أبي العز (^٢).
قال القرطبي: "خيرات الكافر توزن ويجزى بها، إلا أن إلله تعالى حرم عليه الجنة، فجزاؤه أن يخفف عنه، بدليل حديث أبي طالب" (^٣).
واستدل هؤلاء بما يلي (^٤):
١ - قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء: ٤٧]، فقالوا: إن الآية تشمل الكافر حيث لم يفصل الله تعالى بين نفس ونفس.
٢ - حديث أبي طالب، حيث نفعه إحسانه إلى النبي -ﷺ- في تخفيف العذاب عنه، فكان كل ذي خيرات وإحسان من الكفار مثله في هذا.
٣ - ما رواه البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير أنه قال: "ثُويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبي -ﷺ-، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرِّ حيبة (^٥)، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم غير أني سُقيت في هذه (^٦) بعتاقتي ثويبة" (^٧).
وأجابوا عن أدلة القول الأول من الآيات والأحاديث، بأن المراد: أنه لا يكون لحسنات الكافر موقع التخلص من النار والإدخال في الجنة،
_________
(^١) انظر: البعث والنشور (٦٢).
(^٢) انظر: شرح العقيدة الطحاوية (٢٨٩).
(^٣) التذكرة (٢/ ١٥).
(^٤) انظر: المنهاج (١/ ٣٩٠)، والجامع لشعب الإيمان (٢/ ٥٩)، والبعث (٦٣)، والتذكرة (٢/ ١٥).
(^٥) "أي: سوء حال" الفتح (٩/ ١٤٥).
(^٦) جاء في بعض الروايات: "وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع" انظر: الفتح (٩/ ١٤٥).
(^٧) صحيح البخاري (٥/ ١٩٦١) ح (٤٨١٣).
قال القرطبي: "خيرات الكافر توزن ويجزى بها، إلا أن إلله تعالى حرم عليه الجنة، فجزاؤه أن يخفف عنه، بدليل حديث أبي طالب" (^٣).
واستدل هؤلاء بما يلي (^٤):
١ - قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء: ٤٧]، فقالوا: إن الآية تشمل الكافر حيث لم يفصل الله تعالى بين نفس ونفس.
٢ - حديث أبي طالب، حيث نفعه إحسانه إلى النبي -ﷺ- في تخفيف العذاب عنه، فكان كل ذي خيرات وإحسان من الكفار مثله في هذا.
٣ - ما رواه البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير أنه قال: "ثُويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبي -ﷺ-، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرِّ حيبة (^٥)، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم غير أني سُقيت في هذه (^٦) بعتاقتي ثويبة" (^٧).
وأجابوا عن أدلة القول الأول من الآيات والأحاديث، بأن المراد: أنه لا يكون لحسنات الكافر موقع التخلص من النار والإدخال في الجنة،
_________
(^١) انظر: البعث والنشور (٦٢).
(^٢) انظر: شرح العقيدة الطحاوية (٢٨٩).
(^٣) التذكرة (٢/ ١٥).
(^٤) انظر: المنهاج (١/ ٣٩٠)، والجامع لشعب الإيمان (٢/ ٥٩)، والبعث (٦٣)، والتذكرة (٢/ ١٥).
(^٥) "أي: سوء حال" الفتح (٩/ ١٤٥).
(^٦) جاء في بعض الروايات: "وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع" انظر: الفتح (٩/ ١٤٥).
(^٧) صحيح البخاري (٥/ ١٩٦١) ح (٤٨١٣).
686