أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
سماعهم، فإنه تعالى شبه الكفار بالموتى، لإفادة تعذر سماعهم، وهو فرع عدم سماع الموتى" (^١).
قالوا: وفي التفسير المأثور ما يؤيد هذا، فقد قال الطبري في تفسيره: "وقوله: ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾، يقول: وكما لا تقدر أن تسمع الصم -الذين قد سلبوا السمع- الدعاءَ، إذا هم ولُّوا عنك مدبرين، كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء -الذين قد سلبهم الله فَهَم آيات كتابه-، لسماع ذلك وفهمه"، ثم روى بإسناده عن قتادة أنه قال: "هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر، ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾، يقول: لو أن أصم ولَّى مدبرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع" (^٢).
قالوا: وبهذا يتبين صحة فهم عائشة -﵂- للآية، وتَوَجُّهِ اعتراضها، لولا أنه في مقابلة النص، وقد وافقها على هذا الفهم عمر -﵁-، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أنس -﵁-، أن رسول الله -ﷺ- ترك قتلى بدر ثلاثة أيام، حتى جيفوا، ثم أتاهم فقام عليهم فقال: (يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا)، قال: فسمع عمر صوته فقال: يا رسول الله، أتناديهم بعد ثلاث، وهل يسمعون؟ يقول الله ﷿ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾، فقال: (والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا) (^٣).
_________
= ومعجم المؤلفين (٣/ ٤٦٩)].
(^١) نقل ذلك عنه الآلوسي في الآيات البينات (٥٩).
(^٢) جامع البيان (١٠/ ١٩٧)، والأثر صحح إسناده الألباني في مقدمته للآيات البينات (٢٣)، وانظر: فتح القدير (٤/ ١٥٠ - ١٥١).
(^٣) المسند (٢١/ ٤٥١) ح (١٤٦٤)، وقال الألباني في الآيات البينات: "سنده صحيح على شرط مسلم".
قالوا: وفي التفسير المأثور ما يؤيد هذا، فقد قال الطبري في تفسيره: "وقوله: ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾، يقول: وكما لا تقدر أن تسمع الصم -الذين قد سلبوا السمع- الدعاءَ، إذا هم ولُّوا عنك مدبرين، كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء -الذين قد سلبهم الله فَهَم آيات كتابه-، لسماع ذلك وفهمه"، ثم روى بإسناده عن قتادة أنه قال: "هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر، ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾، يقول: لو أن أصم ولَّى مدبرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع" (^٢).
قالوا: وبهذا يتبين صحة فهم عائشة -﵂- للآية، وتَوَجُّهِ اعتراضها، لولا أنه في مقابلة النص، وقد وافقها على هذا الفهم عمر -﵁-، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أنس -﵁-، أن رسول الله -ﷺ- ترك قتلى بدر ثلاثة أيام، حتى جيفوا، ثم أتاهم فقام عليهم فقال: (يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا)، قال: فسمع عمر صوته فقال: يا رسول الله، أتناديهم بعد ثلاث، وهل يسمعون؟ يقول الله ﷿ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾، فقال: (والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا) (^٣).
_________
= ومعجم المؤلفين (٣/ ٤٦٩)].
(^١) نقل ذلك عنه الآلوسي في الآيات البينات (٥٩).
(^٢) جامع البيان (١٠/ ١٩٧)، والأثر صحح إسناده الألباني في مقدمته للآيات البينات (٢٣)، وانظر: فتح القدير (٤/ ١٥٠ - ١٥١).
(^٣) المسند (٢١/ ٤٥١) ح (١٤٦٤)، وقال الألباني في الآيات البينات: "سنده صحيح على شرط مسلم".
707