أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾، وأُجيب: بأن السماع في حديثنا مخصوص بأول الوضع في القبر مقدمة للسؤال" (^١).
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إنه "وارد في وقت خاص، وهو انصراف المشيعين بعد الدفن" (^٢).
- وأما استدلالهم بمشروعية السلام على أهل المقابر بصيغة المخاطب، فالجواب عنه: أنه لا يلزم من السلام عليهم أن يسمعوا، ولهذا كان المسلمون يسلمون على النبي -ﷺ- في حياته في التشهد وهو لا يسمعهم قطعًا، وهذا شائع في العربية، فإن العرب تسلم على الديار وتخاطبها، على بعد المزار (^٣).
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن مثل هذا الخطاب يقصد منه استحضار المخاطب في القلب، ثم قال بعد ذكر السلام في التشهد: "والإنسان يفعل مثل هذا كثيرًا، يخاطب من يتصور في نفسه، وإن لم يكن في الخارج من يسمع الخطاب" (^٤).
وقال القاضي عياض تعليقًا على الحديث السابق في سلام النبي -ﷺ- على أهل المقابر: "يحتمل أن يُحيوا له حتى يسمعوا كلامه، كما سمعه أهل القليب، ويحتمل أن يفعل ذلك مع موتهم ليبين ذلك لأمته" (^٥).
وقال ابن عطية: "هذا كله غير معارض للآية، لأن السلام على القبور إنما هو عبادة، وعند الله الثواب عليها، وهو تذكير للنفس بحالة الموت، وبحالة الموتى في حياتهم" (^٦).
_________
= سنة (١٠٣١ هـ) له مصنفات عديدة منها: فيض القدير، وشرح الشمائل للترمذي. [انظر: البدر الطالع (١/ ٣٥٧)، والأعلام (٦/ ٢٠٤)، ومعجم المؤلفين (٢/ ١٤٣)].
(^١) فيض القدير (٢/ ٢٩٨).
(^٢) القول المفيد (٢٩٠).
(^٣) انظر: الآيات البينات (٣٩، ٩٥ - ٩٦)، والقول المفيد (١/ ٢٩٠).
(^٤) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٧٩٣).
(^٥) إكمال المعلم (٢/ ٤٧)، وانظر: الآيات البينات (٩٧).
(^٦) المحرر الوجيز (١٢/ ١٣١).
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إنه "وارد في وقت خاص، وهو انصراف المشيعين بعد الدفن" (^٢).
- وأما استدلالهم بمشروعية السلام على أهل المقابر بصيغة المخاطب، فالجواب عنه: أنه لا يلزم من السلام عليهم أن يسمعوا، ولهذا كان المسلمون يسلمون على النبي -ﷺ- في حياته في التشهد وهو لا يسمعهم قطعًا، وهذا شائع في العربية، فإن العرب تسلم على الديار وتخاطبها، على بعد المزار (^٣).
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن مثل هذا الخطاب يقصد منه استحضار المخاطب في القلب، ثم قال بعد ذكر السلام في التشهد: "والإنسان يفعل مثل هذا كثيرًا، يخاطب من يتصور في نفسه، وإن لم يكن في الخارج من يسمع الخطاب" (^٤).
وقال القاضي عياض تعليقًا على الحديث السابق في سلام النبي -ﷺ- على أهل المقابر: "يحتمل أن يُحيوا له حتى يسمعوا كلامه، كما سمعه أهل القليب، ويحتمل أن يفعل ذلك مع موتهم ليبين ذلك لأمته" (^٥).
وقال ابن عطية: "هذا كله غير معارض للآية، لأن السلام على القبور إنما هو عبادة، وعند الله الثواب عليها، وهو تذكير للنفس بحالة الموت، وبحالة الموتى في حياتهم" (^٦).
_________
= سنة (١٠٣١ هـ) له مصنفات عديدة منها: فيض القدير، وشرح الشمائل للترمذي. [انظر: البدر الطالع (١/ ٣٥٧)، والأعلام (٦/ ٢٠٤)، ومعجم المؤلفين (٢/ ١٤٣)].
(^١) فيض القدير (٢/ ٢٩٨).
(^٢) القول المفيد (٢٩٠).
(^٣) انظر: الآيات البينات (٣٩، ٩٥ - ٩٦)، والقول المفيد (١/ ٢٩٠).
(^٤) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٧٩٣).
(^٥) إكمال المعلم (٢/ ٤٧)، وانظر: الآيات البينات (٩٧).
(^٦) المحرر الوجيز (١٢/ ١٣١).
710