اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية

الإمام النووي
الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
وقد اضطرب عنه أيضًا في ذلك (١)، ولا شك عند ذي عقل أنه - ﵇ - أعلم بأمر نفسه من جابر وعائشة، وأن أنسًا والبراء وحفصة الذين ذكروا أنهم سمعوا من لفظه - ﷺ - ذلك وباشروه يقول ذلك أيقن من جابر فيما لم يدع أنه سمعه؛ ولكن هكذا يكون من اعتقد قولًا قبل أن يعتقد برهانه" (٢).
• بيان الاستدراك
استدرك ابن حزم على القائلين بتعارض النصوص، والتخلص من هذا التعارض بعدة طرق؛ منها:
الترجيح: بأن يكون راوي أحد الخبرين باشر الأمر الذي حدث به بنفسه، والآخر لم يباشره، فتكون رواية من باشر أولى. ومثّل ذلك بالرواية عن ميمونة «نكحني رسول الله - ﷺ - ونحن حلالان». وبالرواية عن ابن عباس: «نكح رسول الله - ﷺ - ميمونة وهو محرم»، بأن قولهم هذا نسيانٌ؛ لترجيحهم الخبر الذي راويه أضبط وأتقن؛ حيثُ رجحوا في هذا الخبر حديث ميمونة الذي يرويه يزيد بن الأصم، وتركوا رواية ابن عباس، وابن عباس أحفظ وأتقن من ابن الأصم.
_________
(١) روي عن جابر وعائشة أن نسكه - ﷺ - في الحج الإفراد. يُنظر حديث عائشة في: صحيح البخاري، ك: ب: التَّمَتّعِ وَالْإقْرَانِ وَالْإفْرَادِ بالْحَجِّ ...، (٢/ ٥٦٧/ح: ١٤٨٧)؛ صحيح مسلم، ك: الحج، ب: بيان وجُوهِ الْإحرام ...، (٢/ ٨٧٦/ح: ١٢١١). ويُنظر حديث جابر في: صحيح البخاري، ك، ب:، (٣/ ٥٦٨/ح: ١٤٩٣)؛ صحيح مسلم، ك: الحج، ب: بيان وجُوهِ الْإحرام ...، (٢/ ٨٨٤/ح: ١٢١٦)، ك: الحج، ب: حجة النبي - ﷺ -، (٢/ ٨٨٧/ح ١٢١٨).
ويُنظر مسألة نوع نسكه - ﷺ - في نيل الأوطار (٥/ ٣٩)؛ حيث فصل فيها وذكر الروايات وطرق الجمع بينها.
(٢) الإحكام لابن حزام (٢/ ١٧٨ - ١٧٩).
154
المجلد
العرض
16%
الصفحة
154
(تسللي: 154)