الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
* القسم الثاني: الاستدراك بمادة القواعد الأصولية الأخرى:
أما الاستدراك بمادة القواعد الأصولية الأخرى؛ فالمراد به: التعقيب على الخصم باستعمال قواعد الأصول غير القوادح.
ومن أمثلة هذه الاستدراكات:
• الاستدراك بمادة القواعد الأصولية المتعلقة بالحكم الشرعي؛ ومنها:
• الاستدراك بقاعدة (انتفاء الحرمة لا يوجب الإباحة):
قال البيضاوي في مسألة (حكم الأعيان والمنافع قبل ورد الشرع): "الأصل في المنافع: الإباحة؛ لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٩]، ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِي﴾ [الأعراف: ٣٢]، ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] ".
قال الإسنوي في شرحه: "الثانية: قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وجه الدلالة: أن هذا الاستفهام ليس على حقيقته؛ بل هو للإنكار؛ وحينئذ فيكون البارئ تعالى قد أنكر تحريم الزينة التي يختص بنا الانتفاع بها؛ لمقتضى اللام -كما تقدم-، وإنكار التحريم يقتضي انتفاء التحريم؛ وإلا لم يجز الإنكار، وإذا انتفت الحرمة تعينت الإباحة".
ثم استدرك الإسنوي على وجه الدلالة في قول: (إذا انتفت الحرمة تعينت الإباحة) فقال: "وفيه نظر؛ فقد تقدم في أوائل الكتاب أن انتفاء الحرمة لا يوجب الإباحة" (١).
• الاستدراك بقاعدة (القضاء يجب بأمر ثانٍ):
ذكر الباجي في مسألة (هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟) استدلال القائلين بعدم تكليفهم: "استدلوا بأن العبادات لو كانت واجبة على الكفار لوجب
_________
(١) نهاية السول (٢/ ٩٣٥).
أما الاستدراك بمادة القواعد الأصولية الأخرى؛ فالمراد به: التعقيب على الخصم باستعمال قواعد الأصول غير القوادح.
ومن أمثلة هذه الاستدراكات:
• الاستدراك بمادة القواعد الأصولية المتعلقة بالحكم الشرعي؛ ومنها:
• الاستدراك بقاعدة (انتفاء الحرمة لا يوجب الإباحة):
قال البيضاوي في مسألة (حكم الأعيان والمنافع قبل ورد الشرع): "الأصل في المنافع: الإباحة؛ لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٩]، ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِي﴾ [الأعراف: ٣٢]، ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] ".
قال الإسنوي في شرحه: "الثانية: قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وجه الدلالة: أن هذا الاستفهام ليس على حقيقته؛ بل هو للإنكار؛ وحينئذ فيكون البارئ تعالى قد أنكر تحريم الزينة التي يختص بنا الانتفاع بها؛ لمقتضى اللام -كما تقدم-، وإنكار التحريم يقتضي انتفاء التحريم؛ وإلا لم يجز الإنكار، وإذا انتفت الحرمة تعينت الإباحة".
ثم استدرك الإسنوي على وجه الدلالة في قول: (إذا انتفت الحرمة تعينت الإباحة) فقال: "وفيه نظر؛ فقد تقدم في أوائل الكتاب أن انتفاء الحرمة لا يوجب الإباحة" (١).
• الاستدراك بقاعدة (القضاء يجب بأمر ثانٍ):
ذكر الباجي في مسألة (هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟) استدلال القائلين بعدم تكليفهم: "استدلوا بأن العبادات لو كانت واجبة على الكفار لوجب
_________
(١) نهاية السول (٢/ ٩٣٥).
596