اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية

الإمام النووي
الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
• والمراد بالاستدراك على الاستدلال بالدليل التفصيلي: التعقيب برد الاستدلال بالدليل الجزئي.
فجنس الدليل هنا مُسلم به عند المستدرِك والمستدرَك عليه؛ ولكن الخلل في الاستدلال به في الدليل التفصيلي على مسألة أصولية معينة، ويمكن توضيحه بالأمثلة التالية:
• المثال الأول:
ذكر الآمدي من أدلة القائلين بوقوع التعبد بالقياس شرعًا: "وأيضًا قوله تعالى: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ [إبراهيم: ١٠]، ووجه الاحتجاج به: أنهم أوردوا ذلك في معرض صدهم عما كان يعبد آباؤهم لما بينهم من المشابهة في البشرية، ولم ينكر عليهم ذلك، وهو عين القياس؛ فكان حجة.
فاستدرك على استدلالهم بالآية: "وهو ضعيف أيضًا لوجهين:
الأول: لا نسلم عدم النكير عليهم؛ فإن الآية إنما خرجت مخرج الإنكار لقولهم ذلك؛ ولذلك قال الله تعالى: ﴿إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١].
الثاني: أنه وإن كان قياسًا وتشبيهًا في الأمور الحقيقية؛ فلا يلزم مثله في الأحكام الشرعية إلا بطريق القياس أيضًا، وهو محل النزاع" (١).
• المثال الثاني:
ذكر الصفي الهندي في مسألة (تخصيص الكتاب بخبر الواحد) من بين أدلة القائلين بعدم جواز التخصيص به: "القياس على النسخ فإنه لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد وفاقًا، والجامع بينهما: رفع المفسدة الناشئة من إلغاء الخاص.
_________
(١) الإحكام للآمدي (٤/ ٣٤ - ٣٥).
373
المجلد
العرض
39%
الصفحة
373
(تسللي: 373)