اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد في توحيد العبادة

د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القلوب إلى الفطرة، وزال ما ينازعها فالتجأت إليه، وأنابت إليه وحده لا شريك له، وهذا بخلاف من لجأ إلى غير الله، وعلَّق قلبه بغير مولاه في حالتي الشدة والرخاء، والنعمة والعذاب، فما أضله وأظلمه وأجهله حيث فاق شركه شرك الأوائل (^١).
فالمشركون الأوائل كانت لهم عبادات يتعبدون بها الله ﵎ في حال الرخاء والسعة وعند حصول النعم، ويشركون في ذلك أصنامهم، فإذا جاءت الضراء والكروب والضيق أخلصوا العبادة للّه تعالى.

* المسألة الثانية * أدلة القاعدة
دلَّت القاعدة على أمرين:
الأول: أن مشركي العرب كانت لهم عبادات يتعبدون بها الرب ﷾.
الثاني: أنهم يخلصون حال الشدة والضيق ويشركون في حال الرخاء والسعة.
أما الأول فدليله ما يأتي:
أولًا: عن ابن عباس -﵄- قال: (كان المشركون يقولون: (لبيك لا شريك لك) قال: فيقول رسول الله -ﷺ-: "ويلكم قدٍ قدٍ"، فيقولون: (إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك)، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت) (^٢).
ثانيًا: وجاء عن ابن عباس -﵄- في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
_________
(^١) تيسير العزيز الحميد (ص ١٩٢).
(^٢) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب: التلبية وصفتها ووقتها (٢/ ٨٤٣)، برقم (١١٨٥).
1055
المجلد
العرض
91%
الصفحة
1055
(تسللي: 1040)