اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد في توحيد العبادة

د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
غاية المراد، وتمام الواجب والمستحب" (^١).

* المسألة الثانية * أدلة القاعدة
دلَّ على صحة هذه القاعدة أدلة عديدة في كتاب اللَّه تعالى وفي سُنّة النَّبِيّ -ﷺ-، وإجماع الأمة، وفيما يأتي أذكر بعض ما ظهر لي منها:
أولًا: عموم النصوص الدالة على إكمال اللَّه تعالى لهذا الدين، وأنه لم ينقص منه شيئًا، كما في قوله -﷾-: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وقال سبحانه: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] ولا شكَّ أن كمال الدين يستلزم اكتمال معانيه، وبيانها، وعدم خفائها وغموضها، لا سيما أصول الدين وقواعده العظام.
يقول الإمام ابن حزم: "فأيقنا -وللّه الحمد- بأن الدين الذي كَلَّفَنا به ربنا، ولم يجعل لنا مخلصًا من النار إلا باتباعه، مبين كله في القرآن الكريم، وسُنّة رسوله -ﷺ-، وإجماع الأمة، وأن الدين قد كمل فلا مزيد فيه ولا نقص، وأيقنا أن كل ذلك محفوظ مضبوط ... " (^٢).
ويقول -﵀-: "وقد شهد اللَّه تعالى بأن النص لم يفرط فيه شيئًا، وأن رسوله ﵊ قد بيَّن للناس كل ما نزل إليهم، وأن الدين قد كمل، فصح أن النص قد استوفى جميع الدين" (^٣).
ويقول الإمام ابن تيمية في بيان قول اللَّه تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾: "وهذا نص في أن الدين كامل لا يحتاج معه إلى غيره" (^٤).
ويقول الإمام ابن كثير: "هذه أكبر نعم اللَّه تعالى على هذه الأمة
_________
(^١) مجموع الفتاوى (٣/ ٢٩٥).
(^٢) النبذة الكافية لابن حزم (ص ١٦).
(^٣) المحلى (١/ ٥٦).
(^٤) الصفدية (١/ ٢٥٩).
125
المجلد
العرض
11%
الصفحة
125
(تسللي: 126)