اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد في توحيد العبادة

د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
* المسألة الرابعة * فوائد القاعدة وتطبيقاتها
بعض ما ظهر لي من الفوائد والإيجابيات يمكن استخلاصها من القاعدة:
أولًا: يؤخذ من القاعدة عدم شرعية العبادة في الأماكن أو الأزمان التي تعبد فيها النبي -ﷺ-، لأنَّه لم يتقصد تلك الأماكن، ولا تلك الأزمان بإيقاع العبادة فيهما، وإنما حصلت منه -ﷺ- العبادة بحكم الاتفاق كأن يوافق نزوله في مكان معين، وزمان معلوم فيصلي فيه، ولم يتقصد مكانًا بعينه ولا زمانًا لإيقاع العبادة فيهما، فاتخاذ ذلك المكان وتعيينه وقصده للعبادة، واعتقاد أن له ميزة تخصه عن غيره لعبادة النبي -ﷺ- فيه من المنكرات والبدع، ويدخل في ذلك تعظيم آثار الأنبياء والمحافظة عليها، والتردد عليها بالزيارة؛ كمن يتردد على غار حراء للتعبد فيه، فكل ذلك من البدع المحدثة في دين الإسلام (^١).
يقول الإمام ابن تيمية: "والصواب مع جمهور الصحابة؛ لأن متابعة النبي -ﷺ- تكون بطاعة أمره، وتكون في فعله بأن يفعل مثل ما فعل، على الوجه الذي فعله، فإذا قصد النبي -ﷺ- العبادة في مكان كان قصد العبادة فيه متابعة له كقصد المشاعر والمساجد، وأما إذا نزل في مكان بحكم الاتفاق؛ لكونه صادف وقت النزول، أو غير ذلك مما يعلم أنه لم يتحر ذلك المكان، فإنّا إذا تحرينا ذلك المكان لم نكن متبعين له فإن الأعمال بالنيات" (^٢).
_________
(^١) انظر: فيما يتعلق بتخصيص الأمكنة أو الأزمان بقصد العبادة إلى المبحث الخامس من الفصل الأول. قاعدة: (ليس في الشريعة بقعة تقصد للعبادة لذاتها) (ص ١٨٤).
(^٢) اقتضاء الصراط المستقيم (ص ٣٨٧).
716
المجلد
العرض
62%
الصفحة
716
(تسللي: 708)