القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
ويدعو خوفًا ورجاءً دعاء العبادة" (^١).
* المسألة الرابعة * أقوال أهل العلم في تقرير معنى القاعدة
وفيما يأتي أذكر جملًا مما وقفت عليه من أقوالهم في تقرير معنى القاعدة:
يقول الإمام ابن تيمية: "لفظ الدعاء والدعوة في القرآن يتناول معنيين: دعاء العبادة، ودعاء المسألة ... ولفظ الصلاة في اللغة أصله الدعاء، وسميت الصلاة دعاء لتضمنها معنى الدعاء وهو العبادة والمسألة" (^٢).
وقال أيضًا: "فإن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة وهذا تارة، ويراد به مجموعهما، وهما متلازمان" (^٣).
ويقول ﵀: "إذا عرف هذا فقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]، يتناول نوعي الدعاء، لكنه ظاهر في دعاء المسألة، متضمن دعاء العبادة؛ ولهذا أمر بإخفائه وإسراره" (^٤).
ويقول أيضًا بعد أن ذكر جملة من النصوص التي فيها الأمر بدعاء الله وحده والنهي عن دعاء غيره: "فإن الدعاء في هذه المواضع يراد به نفس اتخاذ المدعو ربًا وإلهًا بحيث يسأل ويعبد، وقد فصل معنى الدعاء بقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥]، وقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣]، وفي قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾ [هود: ٨٨]، ونحو ذلك من الآي؛ فهو يعبد من حيث هو إله، ويسأل من حيث هو رب، وإن كان كل عابد سائلًا وطالبًا، وكل سائل
_________
(^١) مجموع الفتاوى (١٥/ ١٠ - ١١).
(^٢) المصدر نفسه (١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
(^٣) المصدر نفسه (١٥/ ١٠).
(^٤) المصدر نفسه (١٥/ ١٥).
* المسألة الرابعة * أقوال أهل العلم في تقرير معنى القاعدة
وفيما يأتي أذكر جملًا مما وقفت عليه من أقوالهم في تقرير معنى القاعدة:
يقول الإمام ابن تيمية: "لفظ الدعاء والدعوة في القرآن يتناول معنيين: دعاء العبادة، ودعاء المسألة ... ولفظ الصلاة في اللغة أصله الدعاء، وسميت الصلاة دعاء لتضمنها معنى الدعاء وهو العبادة والمسألة" (^٢).
وقال أيضًا: "فإن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة وهذا تارة، ويراد به مجموعهما، وهما متلازمان" (^٣).
ويقول ﵀: "إذا عرف هذا فقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]، يتناول نوعي الدعاء، لكنه ظاهر في دعاء المسألة، متضمن دعاء العبادة؛ ولهذا أمر بإخفائه وإسراره" (^٤).
ويقول أيضًا بعد أن ذكر جملة من النصوص التي فيها الأمر بدعاء الله وحده والنهي عن دعاء غيره: "فإن الدعاء في هذه المواضع يراد به نفس اتخاذ المدعو ربًا وإلهًا بحيث يسأل ويعبد، وقد فصل معنى الدعاء بقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥]، وقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣]، وفي قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾ [هود: ٨٨]، ونحو ذلك من الآي؛ فهو يعبد من حيث هو إله، ويسأل من حيث هو رب، وإن كان كل عابد سائلًا وطالبًا، وكل سائل
_________
(^١) مجموع الفتاوى (١٥/ ١٠ - ١١).
(^٢) المصدر نفسه (١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
(^٣) المصدر نفسه (١٥/ ١٠).
(^٤) المصدر نفسه (١٥/ ١٥).
893