اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد في توحيد العبادة

د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
قال: أتيت النبي -ﷺ- وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: "يا عدي اطرح عنك هذا الوثن"، وسمعته يقرأ في سورة براءة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال: "أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه" (^١).
فسمى النبي -ﷺ- هذه الطاعة في التحليل والتحريم عبادة وأنها من اتخاذ الأرباب، فدل على أن معنى الأرباب في الآية هم المعبودون بسبب الطاعة واتباعهم في التحليل والتحريم.
يقول الإمام الطبري: " ﴿أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: يعني: سادة لهم من دون الله، يطيعونهم في معاصي الله، فيحلون ما أحلوه لهم مما قد حرمه الله عليهم، ويحرمون ما يحرمونه عليهم مما قد أحله الله لهم" (^٢).
ويقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "فإن عدي بن حاتم -﵁- لما قال للنبي -ﷺ-: كيف اتخذوهم أربابًا؟ قال له النبيﷺ-: "إنهم أحلوا لهم ما حرم الله، وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم" وذلك هو معنى اتخاذهم إياهم أربابًا" (^٣).
٣ - ومن ذلك حديث سؤال الملكين في القبر (من ربك وما دينك ومن نبيك) (^٤)، والمراد بالرب في الحديث: من إلهك ومن معبودك؛ فإن الربوبية لم ينكرها أحد من المشركين كما مرَّ تقرير ذلك من قبل.
_________
(^١) أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب: تفسير القرآن عن رسول الله -ﷺ-، باب: ومن سورة التوبة (٥/ ٢٧٨)، برقم (٣٠٩٥)، وأخرجه الطبري في التفسير (١٠/ ١١٤)، وصححه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٧/ ٨٦١)، برقم (٣٢٩٣).
(^٢) تفسير الطبري (١٠/ ١١٤).
(^٣) أضواء البيان (١/ ٣٠٧).
(^٤) أخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٢٣٩)، برقم (٤٧٥٣)، والترمذي في جامعه: (٥/ ٢٩٥)، برقم (٣١٢٠)، وقال عقبه: "هذا حديث حسن صحيح"، وهو من حديث البراء بن عازب -﵁-.
487
المجلد
العرض
42%
الصفحة
487
(تسللي: 485)