اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد في توحيد العبادة

د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
عبدوه من دون الله من الطواغيت فقال لهم: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ وقبلها: ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
يقول الإمام الطبري: " ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾: أيها المعبودون من دون الله، ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا﴾ أيها العابدون ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ " (^١).
قال البيضاوي: " ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾: أي: بدينكم أو بمعبودكم، أو بكم وبه فلا نعتد بشأنكم وآلهتكم" (^٢).
يقول الإمام ابن كثير: " ﴿قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ﴾: أي: تبرأنا منكم ﴿وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾: أي: بدينكم وطريقكم ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا﴾؛ يعني: وقد شرعت العداوة والبغضاء من الآن بيننا وبينكم ما دمتم على كفركم فنحن أبدًا نتبرأ منكم ونبغضكم ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: أي: إلى أن توحدوا الله فتعبدونه وحده لا شريك له، وتخلعوا ما تعبدون معه من الأوثان والأنداد" (^٣).
ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي: " ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا﴾؛ أي: ظهر وبان ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ﴾؛ أي: البغض بالقلوب وزوال مودتها، والعداوة بالأبدان، وليس لتلك العداوة والبغضاء وقت ولا حد، بل ذلك ﴿أَبَدًا﴾ ما دمتم مستمرين على كفركم ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾؛ أي: فإذا آمنتم بالله وحده زالت العداوة والبغضاء وانقلبت مودة وولاية" (^٤).
_________
(^١) تاريخ الطبري (١/ ١٤٨).
(^٢) تفسير البيضاوي (٥/ ٣٢٧).
(^٣) تفسير ابن كثير (٤/ ٣٤٩).
(^٤) تفسير السعدي (ص ٨٥٦).
557
المجلد
العرض
48%
الصفحة
557
(تسللي: 553)