اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد في توحيد العبادة

د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧)﴾ [الحجرات: ٧].
واعلم أن القدر الواجب من كراهة الكفر والفسوق والعصيان هو أن ينفر من ذلك ويتباعد منه جهده، ويعزم على أن لا يلابس شيئًا منه جهده لعلمه بسخط الله له وغضبه على أهله، فأما ميل الطبع إلى ما يميل من ذلك -خصوصًا لمن اعتاده ثم تاب منه- فلا يؤاخذ به إذا لم يقدر على إزالته، ولهذا مدح الله من نهى النفس عن الهوى، وذلك يدل على أن الهوى يميل إلى ما هو ممنوع منه، وأن من عصى هواه كان محمودًا عند الله ﷿" (^١).
سابعًا: قوله -ﷺ- في حديث أنس -﵁- قال: قال النبي -ﷺ-: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (^٢).
فهذا الحديث نفى فيه النبي -ﷺ- إطلاق الإيمان عمن أحب غيره أكثر من محبته ﵇، والمقصود كمال الإيمان لا أصل الإيمان؛ لأنه باق ما بقي أصل الحب في القلب، كما أن المقصود بالمحبة هي المحبة الشرعية الدينية لا المحبة الطبيعية، وهي محبة تابعة لمحبة الرب تعالى إذ هي الأصل لجميع المحاب، والحديث دلَّ على وجوب محبته -ﷺ-؛ لأن الإيمان الواجب لا ينفى إلا لانتفاء واجب أو فعل محرم.
يقول الإمام ابن رجب: "محبة النبي -ﷺ- من أصول الإيمان، وهي مقارنة لمحبة الله ﷿، وقد قرنها الله بها، وتوعد من قدَّم عليها شيئًا من الأمور المحبوبة طبعًا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك، فيجب تقديم محبة الرسول -ﷺ- على النفوس والأولاد والأقارب والأهلين
_________
(^١) انظر: فتح الباري لابن رجب، كتاب الإيمان (١/ ٥٠ - ٥٨).
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب: حب الرسول -ﷺ- من الإيمان، (١/ ١٤)، برقم (١٥)، ومسلم في صحيحه، باب: وجوب محبة رسول الله -ﷺ- أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة، (١/ ٦٧)، برقم (٤٤) من حديث أنس -﵁-.
585
المجلد
العرض
51%
الصفحة
585
(تسللي: 581)