اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد في توحيد العبادة

د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
ويقول الإمام ابن كثير: "فكما أنه -سبحانه- الواحد في ملكه فليكن الواحد في عبادته، وكثيرًا ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالاعتراف بتوحيد الربوبية، وقد كان المشركون يعترفون بذلك كما كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك" (^١).
ويقول الإمام الشاطبي: "ووجه خامس: وهو أن القرآن قد احتج على الكفار بالعمومات العقلية، والعمومات المتفق عليها؛ كقوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥)﴾ [المؤمنون: ٨٤، ٨٥]، فاحتج عليهم بإقرارهم بأن ذلك لله على العموم، وجعلهم إذ أقروا بالربوبية لله في الكل ثم دعواهم الخصوص محسورين لا عقلاء، وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١)﴾ [العنكبوت: ٦١]؛ يعني: كيف يُصرَفُونَ عن الإقرار بأن الرب هو الله بعد ما أقروا فيدعون شريكًا" (^٢).
ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ: "وأول أمر في القرآن، يقرع سمع السامع، والمستمع، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البقرة: ٢١] فأمرهم بتوحيد الإلهية واستدل عليه بالربوبية، ونهاهم عن الشرك به، وأمرهم بخلع الأنداد، التي يعبدها المشركون من دون الله" (^٣).
ويصرح الإمام محمد الأمين الشنقيطي بهذه الطريقة القرآنية التي سبق وأن أشار إليها الإمام ابن القيم فيقول: "ويكثر في القرآن العظيم الاستدلال على الكفار باعترافهم بربوبيته جلَّ وعلا على وجوب توحيده في عبادته؛ ولذلك يخاطبهم في توحيد الربوبية باستفهام التقرير، فإذا
_________
(^١) تفسير ابن كثير (٣/ ٤٢٢).
(^٢) الموافقات (٤/ ٣٢٦).
(^٣) الدرر السنية (١/ ٤٤٣).
666
المجلد
العرض
58%
الصفحة
666
(تسللي: 660)