اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد في توحيد العبادة

د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
وأما التأسي في الترك: فهو ترك أحد الشخصين مثل ما ترك الآخر من الأفعال على وجهه وصفته؛ من أجل أنه ترك.
وأما المتابعة فقد تكون في القول وقد تكون في الفعل والترك؛ فاتباع القول: هو امتثاله على الوجه الذي اقتضاه القول.
والاتباع في الفعل: هو التأسي بعينه.
وأما الموافقة: فمشاركة أحد الشخصين للآخر في صورة قول، أو فعل، أو ترك، أو اعتقاد، أو غير ذلك؛ وسواء كان ذلك من أجل ذلك الآخر، أو لا من أجله.
وأما المخالفة: فقد تكون في القول، وقد تكون في الفعل والترك، فالمخالفة في القول: ترك امتثال ما اقتضاه القول.
وأما المخالفة في الفعل: فهو العدول عن فعل مثل ما فعله الغير مع وجوبه؛ ولهذا فإن من فعل فعلًا ولم يجب على غيره مثل فعله لا يقال له: إنه مخالف في الفعل بتقدير الترك؛ ولذلك لم تكن الحائض مخالفة بترك الصلاة لغيرها" (^١).
ويقول أبو الحسين البصري (^٢): "أما التأسي بالنبي -ﷺ- فقد يكون في فعله، وفي تركه؛ أما التأسي به في الفعل: فهو أن نفعل صورة ما فعل، على الوجه الذي فعل، لأجل أنه فعل، والتأسي في الترك: هو أن نترك مثل ما ترك، على الوجه الذي ترك، لأجل أنه ترك، وإنما شرطنا أن تكون صورة الفعل واحدة؛ لأنه -ﷺ- لو صام وصلينا لم نكن متأسين
_________
(^١) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، (بتصرف).
(^٢) هو: محمد بن علي الطيب، أبو الحسين، البصري: أحد أئمة المعتزلة، ولد في البصرة، وسكن ببغداد، قال الخطيب البغدادي: (له تصانيف وشهرة بالذكاء والديانة على بدعته)، وكان يقرئ الاعتزال ببغداد وله حلقة كبيرة، من كتبه: المعتمد في أصول الفقه، وتصفح الأدلة، وشرح الأصول الخمسة، توفي سنة ٤٣٦ هـ. [ترجمته في: العبر في خبر من غبر (٣/ ١٨٩)، والأعلام للزركلي (٦/ ٢٧٥)].
711
المجلد
العرض
61%
الصفحة
711
(تسللي: 703)