اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد في توحيد العبادة

د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)﴾ [سبأ: ٢٧]، وهم قد ألحقوا وشْبهوا شركاءهم وأندادهم بالله تعالى، وقد بين سبحانه في هذه الآية أنه لا يعبد أحد لاستحقاقه العبادة غيره ﷿؛ إذ هو المعبود لذاته، الذي ليس كمثله شيء (^١).
يقول الإمام ابن كثير: "أي: أروني هذه الآلهة التي جعلتموها لله أندادًا، وصيرتموها له عدلًا، (كَلَّا)؛ أي: ليس له نظير، ولا نديد، ولا شريك، ولا عديل" (^٢).
والشركاء جمع شريك وهو النظير والمثيل والشبيه.
وقال الألوسي: "والمراد أرونيهم لأنظر بأي صفة الحقتموهم بالله ﷿ الذي ليس كمثله شيء في استحقاق العبادة، أو ألحقتموهم به سبحانه جاعليهم أو مسميهم شركاء" (^٣).
فعبادتهم للشركاء تشبيه لشركائهم بالله تعالى في العبادة، وهذا ما يفيده لفظ الإلحاق (^٤).
يقول الشيخ الشنقيطي: "أمر الله جلَّ وعلا نبيّه -ﷺ- في هذه الآية الكريمة أن يقول لعبدة الأوثان: أروني أوثانكم التي ألحقتموها بالله شركاء له في عبادته كفرًا منكم وشركًا وافتراء. وقوله: ﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾، لأنَّهم إن أروه إيّاها تبيّن برؤيتها أنها جماد لا ينفع ولا يضرّ، واتّضح بُعْدها عن صفات الألوهية، فظهر لكل عاقل برؤيتها
_________
(^١) انظر: تفسير الرازي (٢٥/ ٢٢٣)، وتفسير البيضاوي (٤/ ٤٠١)، وتفسير ابن أبي زمنين (٤/ ١٦).
(^٢) تفسير ابن كثير (٣/ ٥٣٩).
(^٣) روح المعاني (٢٢/ ١٤١).
(^٤) فإنه بمعنى الإدراك والإتباع؛ يقال: ألحق به: أدركه، وألحق فلانًا به: أتبعه إياه، ويقال: ألحق القائف الولد بأبيه: أخبر بأنه ابنه لشبه بينهما يظهر له. [انظر: تاج العروس (٢٦/ ٣٥٢)، والمعجم الوسيط (٢/ ٨١٨)، ومعجم الأفعال المتعدية بحرف (ص ٣٢٥)].
757
المجلد
العرض
65%
الصفحة
757
(تسللي: 748)