القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
واستدعاء مال، أو ما يؤدي إلى المال" (^١).
وقال أيضًا في أنواع السؤال: "والسؤال على ضربين: طلب المقال وجوابه المقال، وطلب النوال وجوابه النوال، فعلى الأول: ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٣١]، وقال: ﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٣٢]، وعلى الثاني قوله: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: ٨٩]؛ أي: أعطيتما ما سألتما، والاستجابة قيل هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له" (^٢) ..
أما الطلب فهو من الأصل الثلاثي (طلب)، يقال: طلبت الشيء أطلبه طلبًا، وهذا مطلبي، وهذه طلبتي، وهو أصل واحد يدل على ابتغاء الشيء، وطلبه طلبًا إذا هم بتحصيله، أو التمسه وأراده ورغب فيه، والطَّلَبُ مُحَاوَلَة وِجْدَانِ الشَّيءِ وأَخْذِه (^٣).
قال الراغب: "الطلب الفحص عن وجود الشئ عينًا كان أو معنى، قال: ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (٤١)﴾ [الكهف: ٤١]، وقال: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣)﴾ [الحج: ٧٣]، وأطلبت فلانًا إذا أسعفته لما طلب وأحوجته إلى الطلب" (^٤).
وبذلك يظهر التقارب الشديد بين السؤال والطلب؛ ولذا كان استعمال أهل العلم لكلا اللفظين من باب استعمال الكلمات المترادفة في المعنى (^٥)، مع وجود الفرق بينهما عند التدقيق.
_________
(^١) المفردات في غريب القرآن (ص ٢٥٠).
(^٢) المصدر نفسه (ص ١٠٢).
(^٣) انظر: معجم مقاييس اللغة (٣/ ٤١٧)، وتهذيب اللغة (٣/ ٢٣٧)، وتاج العروس (٣/ ٢٧٤)، والعين (٧/ ٤٣٠)، ومختار الصحاح (ص ١٦٦)، والمعجم الوسيط (٢/ ٥٦١)، والقاموس المحيط (ص ١٤٠).
(^٤) المفردات في غريب القرآن (ص ٣٠٥ - ٣٠٦).
(^٥) انظر: الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق، لابن سحمان (ص ٤٥٢).
وقال أيضًا في أنواع السؤال: "والسؤال على ضربين: طلب المقال وجوابه المقال، وطلب النوال وجوابه النوال، فعلى الأول: ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٣١]، وقال: ﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٣٢]، وعلى الثاني قوله: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: ٨٩]؛ أي: أعطيتما ما سألتما، والاستجابة قيل هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له" (^٢) ..
أما الطلب فهو من الأصل الثلاثي (طلب)، يقال: طلبت الشيء أطلبه طلبًا، وهذا مطلبي، وهذه طلبتي، وهو أصل واحد يدل على ابتغاء الشيء، وطلبه طلبًا إذا هم بتحصيله، أو التمسه وأراده ورغب فيه، والطَّلَبُ مُحَاوَلَة وِجْدَانِ الشَّيءِ وأَخْذِه (^٣).
قال الراغب: "الطلب الفحص عن وجود الشئ عينًا كان أو معنى، قال: ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (٤١)﴾ [الكهف: ٤١]، وقال: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣)﴾ [الحج: ٧٣]، وأطلبت فلانًا إذا أسعفته لما طلب وأحوجته إلى الطلب" (^٤).
وبذلك يظهر التقارب الشديد بين السؤال والطلب؛ ولذا كان استعمال أهل العلم لكلا اللفظين من باب استعمال الكلمات المترادفة في المعنى (^٥)، مع وجود الفرق بينهما عند التدقيق.
_________
(^١) المفردات في غريب القرآن (ص ٢٥٠).
(^٢) المصدر نفسه (ص ١٠٢).
(^٣) انظر: معجم مقاييس اللغة (٣/ ٤١٧)، وتهذيب اللغة (٣/ ٢٣٧)، وتاج العروس (٣/ ٢٧٤)، والعين (٧/ ٤٣٠)، ومختار الصحاح (ص ١٦٦)، والمعجم الوسيط (٢/ ٥٦١)، والقاموس المحيط (ص ١٤٠).
(^٤) المفردات في غريب القرآن (ص ٣٠٥ - ٣٠٦).
(^٥) انظر: الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق، لابن سحمان (ص ٤٥٢).
807