ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج
فائدة في حقيقة العلم اللدني للدكتور عارف حسونة
على أنَّ العلم اللَّدُنّيّ إن كان علم ولاية لا علم نبوة ـ فقد لزم أن يكون حاصلاً للوليّ حينئذٍ بطريق الإلهام من الله سبحانه، وأن يكون لذلك ثمرة معرفية من ثمرات الإلهام؛ لأنّ اتصافَ هذا العلم بكونه لدنياً مؤدّاه أنّه وهب من ربِّ العالمين، لم يتحصَّل باستدلال ولا نظر، ولا للعبد فيه سبب (¬1)، وإلا فإنّ كلَّ علم هو في المآل من ربِّ العالمين بما أنّه هوى سبحانه الذي هدى إليه وأَعطى أَسباب كسبه من عقل وحسٍّ وغيرهما، ولا يكون العلم وهباً من ربِّ العالمين بلا استدلالٍ ولا نظرٍ ولا توسطِ سبب من العبد، إلا أنّ يكون وحياًّ، أو إلهاماً، وحيث إنّ الوحي لا يقع لغير النبيّ لم تبق طريق لحصول العلم اللدني للولي إلا بالإلهام، سواء أكان إلهاماً بتوسط ملك الإلهام ـ عند من يثبته ـ أم بلا توسطه؛ ولهذا عرَّف الإمام أبو إسماعيل الهروي العلم اللَّدُنّي بأنه: «العلم الذي يقذفه الله في القلب، بلا سبب من العبد ولا استدلال» (¬2).
¬__________
(¬1) وذلك لأن قوله تعالى: «لدنا» بدل «عندنا» مشعرٌ بأن طريقَ حصول هذا العلم خالية عن الواسطةِ البشريةِ فيها؛ لأنّ لفظ لدن، أخصّ وأقرب من لفظ عند، كما في قوله تعالى: {وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا} الإسراء: 80؛ إذ النصير الذي مَن لدنه سبحانه هو النصير الذي ليس من البشر، بخلاف النصر الذي من عنده سبحانه، فهو النصر بالمؤمنين، كما في قوله سبحانه: {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِين} الأنفال: 62، انظر: ابن القيم، مدارج السالكين بين إياك نعبد وإياك نستعين، دار الحديث، القاهرة، ج 2 ص 495.
(¬2) الهروي، منازل السائرين إلى الحق المبين، شرح عفيف الدين التلمساني، مطبعة أمير، قم، ط 1، 1413 قمري، ج 1 ص 336.
¬__________
(¬1) وذلك لأن قوله تعالى: «لدنا» بدل «عندنا» مشعرٌ بأن طريقَ حصول هذا العلم خالية عن الواسطةِ البشريةِ فيها؛ لأنّ لفظ لدن، أخصّ وأقرب من لفظ عند، كما في قوله تعالى: {وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا} الإسراء: 80؛ إذ النصير الذي مَن لدنه سبحانه هو النصير الذي ليس من البشر، بخلاف النصر الذي من عنده سبحانه، فهو النصر بالمؤمنين، كما في قوله سبحانه: {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِين} الأنفال: 62، انظر: ابن القيم، مدارج السالكين بين إياك نعبد وإياك نستعين، دار الحديث، القاهرة، ج 2 ص 495.
(¬2) الهروي، منازل السائرين إلى الحق المبين، شرح عفيف الدين التلمساني، مطبعة أمير، قم، ط 1، 1413 قمري، ج 1 ص 336.