أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

فائدة في حقيقة العلم اللدني للدكتور عارف حسونة

فأمّا أنّ العلمَ الحاصلَ للأنبياء بطريقِ الوحي يُسمّى علماً لدنياً؛ فلأن مع الأنبياء أعظم الأدلة والبراهين القاطعة على أن ما جاءهم من العلم إنما هو من لدن ربّ العالمين، وذلك ما شهدت به معجزاتهم التي أجراها الله على أيديهم، تصديقاً لهم في دعوى أن ما جاءهم إنما جاءهم منه سبحانه.
وأمّا أن العلم الحاصل للأنبياء بطريق الوحي يصلح حجة في إثبات العقائد والأحكام الشرعية العملية؛ فلأنه لما قام الدليل القطعي على أن ما جاءهم من العلم هو من لدن ربّ العالمين، ولم يتطرّق إلى ذلك شكّ ولا احتمال، فقد صحَّ لذلك دليلاً في إثبات العقائد والأحكام.
فأمّا أن العلم الحاصل للأولياء بطريق هذا الإلهام لا يُسمّى علما لدنيا؛ فلتطرق الاحتمال والشك إلى طريق حصوله؛ بما هي الإلهام الملتبس بالوسوسة والهجس، فإنّ العلم الحاصل بهذه الطريق الملتبسة لا يصحّ القطع بكونه علماً من لدن ربّ العالمين بلا توسط كسب ولا سبب، ومع عدم القطع بكونه كذلك، لا تصحُّ تسميته لدنيا، وإلا وقعنا في مظنّة الكذب على الله ـ ولو عن غير عمد ـ والدخول في متناوَل قوله سبحانه: {وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ} آل عمران: 78، وقوله - جل جلاله -: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} الأنعام: 93، فإنَّ كلَّ مَن قال إن هذا العلم من عند الله وهو على التحقيق كاذب في هذه النسبة، فله نصيب من هذا الذّمّ (¬1).
¬__________
(¬1) انظر: ابن القيم، مدارج السالكين، ج 3 ص 431.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 329