أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

فائدة في حقيقة العلم اللدني للدكتور عارف حسونة

وأمَّا أنّ العلمَ الحاصل للأولياء بطريق هذا الإلهام لا يصلح حجّةً في إثبات العقائد ولا في إثبات الأحكام الشرعية العلمية؛ فلأنّ الوارد على القلب قد يكون إلهاماً ربانياً من الله سبحانه، وقد يكون وسوسة من الشيطان، وقد يكون هجساً وحديث نفس، وكلُّ شيء احتمل أن لا يكون حقاً لم يوصف بأنه حقّ، فلا يكون دليلاً، وكلُّ ما احتمل أن يكون حجّةً وأن لا يكون حجّة، فلا يكون حجّة مع الاحتمال، ولا يعتمد عليه من ثم في إثبات العقائدِ ولا الأحكام (¬1)، وبخاصة أن العقائد لا تثبت إلا بقطعي، ولا قطع مع هذا النوع من الإلهام.
على أنّ العلمَ الحاصلَ للصالحين بطريق الإلهام المتحقِّق بعلامات الإلهام الرباني وضوابطه، وإن لم يسم علماً لدنياً ولم يكن حجّة في إثبات العقائد والأحكام الشرعية العملية، إلا أنه يصلح حجّة فيما عدا ذلك من المَحاِّل والموضوعات: كاستعماله في معرفة بعض حقائق العلم، وفهم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومعرفة بعض الغيوب، ومكنونات الصدور، وخفايا الأمور، والتَّرجيح بين الأدلة المتعارضة، وغير ذلك من مثله (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: السمرقندي، ميزان الأصول، ص 682، وابن الهمام، التحرير، مع تيسير التحرير لأمير بادشاه، دار الفكر، بيروت، ج 4 ص 185.
(¬2) انظر تفصيل ما يعمل فيه بالإلهام من المجالات وما لا يعمل بالإلهام فيه، في: الشاطبي، الموافقات، دار المعرفة، بيروت، ط 1، 1994 م، ج 1 ص 557 و 562 - 563 و 582 - 583 وابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 11 ص 319 و 428، والقرضاوي، موقف الإسلام من الإلهام والكشف، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1، 1994 م، ص 28.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 329