أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة الثانية: علو الهمّة

بالدون في المعاش، وأخسّهم الكَسَّاح (¬1)، فأما علو الهمة في الفضائل فقوم يطلبون الرئاسة ...
ومن طلبة العلم مَن تعلو همّته إلى فنٍّ من العلوم فيقتصر عليه وهذا نقص, فأمّا أرباب النهاية في علوّ الهمّة، فإنهم لا يرضون إلا بالغاية , فهم يأخذون من كلِّ فنٍّ من العلم مهمّه, ثمّ يجعلون جُلَّ اشتغالهم بالفقه؛ لأنه سيد العلوم, ثم ترقيهم الهمم العالية إلى معاملة الحقّ ومعرفته, والأنس به)) (¬2).
وطالما أن حديثنا عن العلم، ومعلوم أن طريقَه من أصعب وأطول الطرق، فلا بُدّ له من الهمّة العالية ليصل إليه، قال الإمام الزرنوجي (¬3): ((ولا بُدَّ لطالب العلم من الهمّة العالية في العلم، فإن المرءَ يطير بهمّته كالطير يطير بجناحيه، والرأس في تحصيل الأشياء: الجدُّ والهمّة العالية)).
فالهمّة من صفات طالب العلم، كما قال الإمام النووي - رضي الله عنه - (¬4): ((أن تكون همّته عالية، فلا يرضى باليسير مع إمكان الكثير، وأن لا يسوِّف في اشتغاله, ولا يؤخِّر تحصيلَ فائدة وإن قلَّت إذا تَمَكَّنَ منها، وإن أَمِنَ حصولها بعد
¬__________
(¬1) الكَسَّاح: من كسح البيت إذا كنسه فهو كساح أي كناس، أو كسح الكنيف: إذا نزحه وأخرج ما فيه، وهي من المهن الدنيئة. ينظر: معجم لغة الفقهاء (ص381).
(¬2) ينظر: الفروع (1: 534).
(¬3) في تعليم المتعلم (ص55).
(¬4) في المجموع (1: 69).
المجلد
العرض
36%
تسللي / 329