ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج
الومضة الرابعة: الفناء في العلم والعودة لكتب أئمتنا
الحافظ ابن الجوزي (¬1): ((ما ابتلي الإنسان قط بأعظم من علو همّته، فإن مَن علت همّته يختار المعالي، وربما لا يساعد الزمان، وقد تضعف الآلة، فيبقى في عذاب، وإني أُعطيت من علو الهمّة طرفاً فأنا به في عذاب، ولا أقول لَيْتَه لم يكن، فإنه إنما يحلو العيشُ بقدْر عدم العقل، والعاقل لا يختار زيادة اللذّة بنقصان العقل! ... ))، وقال أيضاً (¬2): ((مَن رُزِقَ همَّةً عاليةً يُعَذَّبُ بمقدار علوِّها كما قال الشاعر ... :
ولكل جسم في النّحول بليةٌ ... وبلاء جسمي من تفاوت همتي
وبيان هذا أن مَن علت همّته طلب العلوم كلها، ولم يقتصر على بعضها، وطلب من كلِّ علم نهايته، وهذا لا يحتمله البدن، ثم يرى أن المرادَ العملُ، فيجتهد في قيام الليل وصيام النهار، والجمع بين ذلك وبين العلم صعب ... )).
وتحصيل العلم مرحلة صعبة شاقّة جداً، تنقطع دون بلوغها حيازيم الصبر، وتنحسرُ أمامها عَزَمات الرجال، ولا يصبر على اجتيازها إلا الأفذاذ الأبطال، ممَّن كان مُغرَماً بالعلم، ذائقاً لذَّته، عازماً على تحصيله ولو لَقِي في سبيله الألاقيَّ! غير مستسلم للكسَل والتواني، فقد قال سيدنا علي - رضي الله عنه -: ((من أطاع التواني ضَيَّع الحقوق)).
والعلم منقوله ومعقوله، في تحصيله مشاقّ وصعوبات كثيرة في فهمِهِ
¬__________
(¬1) في صيد الخاطر (1: 79).
(¬2) في صيد الخاطر (ص154).
ولكل جسم في النّحول بليةٌ ... وبلاء جسمي من تفاوت همتي
وبيان هذا أن مَن علت همّته طلب العلوم كلها، ولم يقتصر على بعضها، وطلب من كلِّ علم نهايته، وهذا لا يحتمله البدن، ثم يرى أن المرادَ العملُ، فيجتهد في قيام الليل وصيام النهار، والجمع بين ذلك وبين العلم صعب ... )).
وتحصيل العلم مرحلة صعبة شاقّة جداً، تنقطع دون بلوغها حيازيم الصبر، وتنحسرُ أمامها عَزَمات الرجال، ولا يصبر على اجتيازها إلا الأفذاذ الأبطال، ممَّن كان مُغرَماً بالعلم، ذائقاً لذَّته، عازماً على تحصيله ولو لَقِي في سبيله الألاقيَّ! غير مستسلم للكسَل والتواني، فقد قال سيدنا علي - رضي الله عنه -: ((من أطاع التواني ضَيَّع الحقوق)).
والعلم منقوله ومعقوله، في تحصيله مشاقّ وصعوبات كثيرة في فهمِهِ
¬__________
(¬1) في صيد الخاطر (1: 79).
(¬2) في صيد الخاطر (ص154).