أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة الرابعة: الفناء في العلم والعودة لكتب أئمتنا

وحفظِهِ وإتقانه؛ لأن كلَّ علم له صلة قريبة أو بعيدة بعلم آخر، فالعلوم شجرة ذات أغصان متشابكة وأفنان متعانقة، لا يمكن أن يتقن المرءُ علماً منها دونَ أن يُلِمَّ أو يُتقِنَ ما يتَّصلُ به (¬1).
وما وصل علماؤنا السابقون إلى ما وصلوا إليه إلا بعدما أفنوا كلَّ أوقاتهم في سبيل الله - عز وجل - بالتعلم والتعليم، فها هو الإمام أبو يوسف يقول: ((مات ابن لي فلم أحضر جهازه، ولا دفنه، وتركته على جيراني وأقربائي مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة - رضي الله عنه - شيء لا تذهب حسرته عليّ)) (¬2).
وها هو الإمام المحدث المنذري عندما تولّى مشيخة دار الحديث الكاملية ينقطع بها ويسكنها إلى آخر يوم من حياته نحو العشرين سنة، عاكفاً على التصنيف والتحديث والإفادة والتخريج، فما كان يخرج منها إلا لصلاة الجمعة، حتى إنه لَمَّا مات أكبر أولاده الحافظ رشيد الدين محمد سنة (643هـ)، صلَّى عليه فيها، وشيَّعه إلى باب المدرسة، وقال له: أَوْدَعتُك يا وَلَدي الله تعالى وفارقه (¬3).
وعلَّق العلامة الشيخ المربي أبو غدة رحمه الله تعالى على هذا القصّة بقوله: ((بمثل هذا الانقطاع الذي يدلُّ على عشق العلم والاحتراق به، يكون النبوغ والإمامة في العلم، لا بدراسة ساعات معدودة بعشرين ساعة،
¬__________
(¬1) ينظر: الصفحات (ص363).
(¬2) ينظر: قيمة الزمن (ص30 - 31).
(¬3) ينظر: جواب الحافظ المنذري (ص26).
المجلد
العرض
40%
تسللي / 329