أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة الرابعة: الفناء في العلم والعودة لكتب أئمتنا

عليهم! وهذا من أقبح الخِصال وأردئها.
وربما نَسَب مَن كان قبلَه من العلماء إلى الجهل والغفلة والسهو! فيوجبُ له حُبّ نفسه وحُبّ ظهورها: إحسانَ ظنّه بها! وإساءةَ ظنّه بمَن سَلَف!
وأهل العلم النافع على ضدّ هذا، يسيئون الظنَّ بأنفسهم، ويحسنون الظنّ بمن سَلَف من العلماء، ويقرُّون بقلوبهم وأنفسهم بفضل مَن سلف عليهم وبعجزهم عن بلوغ مراتبهم والوصول إليها أو مقاربتها، وما أحسن قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقد سُئِل عن علقمة والأسود - رضي الله عنهم -: أيهما أفضل؟ فقال: والله ما نحن بأهل أن نذكُرَهم فكيف نفضِّل بينهم؟! وكان ابنُ المبارك - رضي الله عنه - إذا ذكر أخلاق من سَلَف يُنِشد:
لا تعرضَنَّ لذكرنا مع ذكرهم ... ليس الصحيح إذا مَشَى كالمُقْعد))

فمَن أراد سبيل النصح فلا يضيع شيئاً من أوقاته في غير رضا الله - جل جلاله - بطلب العلم وتعليمه، وعليه أن يلزمَ طريق سلفنا في العلم والأدب ولينكبّ على كتبهم بالدرس والسير على نهجهم في التعلّم، فإن القومَ نبغوا وسادوا بذلك، بخلاف مَن تنكَّبَ الطريقَ وغيَّرَ وبدَّلَ فحالهم كما ترى، وأختم الكلام بهذين البيتين لأبي نصر الزَّوْزَني في طلب العُلى والترفُّع عن المذلّة ممّا ينبغي أن تكون عليه نفس طالب العلم:
ولا أقبلُ الدنيا جميعاً بذلَّةٍ ... ولا أشتري عِزَّ المراتب بالذُّلّ
وأعشَقُ كَحْلاء المَدامع خِلقة ... لئلا ترى في عَينِها مِنَّة الكُحْل
المجلد
العرض
42%
تسللي / 329