ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج
الومضة الرابعة: الفناء في العلم والعودة لكتب أئمتنا
والرضا، وتملأ جوانب النفس اقتناعاً وحُبُوراً وسروراً.
فاعرف يا أخي الكلمة العلميّة في كتب آبائنا وعلمائنا السابقين، ولا تظنّ أنها من جنس كلام أغلب الناس والعلماء اليوم، لا عمق ولا تأسيس، ولا فحص وتمحيص، ولا نَقْدَ ولا ترصيص، وإنما هي كلمات صَحَفيّة، من أناس صَحَفيّة، فتلك بليَّة وأيُّ بليَّة! ...
فحذار أن تتعالَى على المتقدمين والسابقين فيما تكتب ـ ناسخاً ماسخاً مختلِساَ ـ مؤلِّفاً، وترى نفسك أنك أتيتَ بشيء فات الأوائل ولم تستطعه الأواخر، فلا تَنزِلُ (نا) و (نحن) من لسانك وقلمك وذهنك، فتصاب بمرض نون الجماعة كما هي حال مَن ترى من زعانف الفارغين، وطحالب التافهين المتعالمين!)).
فإياك ثم إياك أن تغترَّ بنفسك وبما حصَّلت من العلوم، فلو قارنتها بنظر الإنصاف لا الإعجاب والاعتساف بعلم مَن سبقك لاستحييت وطأطأت رأسك ولم تجرؤ على النطق بعلمك، قال الحافظ ابن رجب (¬1): ((ومن علامات العلم النافع: أن صاحبَه لا يدّعي العلم، ولا يَفْخَرُ به على أحد، ولا يَنسُبُ غيرَه إلى الجهل، إلا من خالف السنّة وأهلَها، فإنه يتكلَّم فيه غضباً لله - جل جلاله -، لا غضباً لنفسه، ولا قصداً لرفعتها على أحد.
وأما من عِلمُهُ غير نافع، فليس له شغلٌ سوى التكبُّر بعلمه على الناس! وإظهار فضل علمه عليهم، ونسبتهم إلى الجهل، وتنقصهم ليرتفع بذلك
¬__________
(¬1) في فضل علم مَن سلف على علم الخلف (ص47 - 48).
فاعرف يا أخي الكلمة العلميّة في كتب آبائنا وعلمائنا السابقين، ولا تظنّ أنها من جنس كلام أغلب الناس والعلماء اليوم، لا عمق ولا تأسيس، ولا فحص وتمحيص، ولا نَقْدَ ولا ترصيص، وإنما هي كلمات صَحَفيّة، من أناس صَحَفيّة، فتلك بليَّة وأيُّ بليَّة! ...
فحذار أن تتعالَى على المتقدمين والسابقين فيما تكتب ـ ناسخاً ماسخاً مختلِساَ ـ مؤلِّفاً، وترى نفسك أنك أتيتَ بشيء فات الأوائل ولم تستطعه الأواخر، فلا تَنزِلُ (نا) و (نحن) من لسانك وقلمك وذهنك، فتصاب بمرض نون الجماعة كما هي حال مَن ترى من زعانف الفارغين، وطحالب التافهين المتعالمين!)).
فإياك ثم إياك أن تغترَّ بنفسك وبما حصَّلت من العلوم، فلو قارنتها بنظر الإنصاف لا الإعجاب والاعتساف بعلم مَن سبقك لاستحييت وطأطأت رأسك ولم تجرؤ على النطق بعلمك، قال الحافظ ابن رجب (¬1): ((ومن علامات العلم النافع: أن صاحبَه لا يدّعي العلم، ولا يَفْخَرُ به على أحد، ولا يَنسُبُ غيرَه إلى الجهل، إلا من خالف السنّة وأهلَها، فإنه يتكلَّم فيه غضباً لله - جل جلاله -، لا غضباً لنفسه، ولا قصداً لرفعتها على أحد.
وأما من عِلمُهُ غير نافع، فليس له شغلٌ سوى التكبُّر بعلمه على الناس! وإظهار فضل علمه عليهم، ونسبتهم إلى الجهل، وتنقصهم ليرتفع بذلك
¬__________
(¬1) في فضل علم مَن سلف على علم الخلف (ص47 - 48).