أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة الخامسة: استغلال الوقت

المواظبة على فنٍّ أو علم، والعلومُ متفاوتة فمنها الجاف الصعب، ومنها السهل اليسير، فينبغي لطالب العلم إن ملَّت نفسه من القراءة في كتب الفقه أو النحو أو العقيدة أن يقرأ في كتب الآداب والتاريخ وسير العلماء؛ لقربها من النفس؛ ولما فيها من شحن لهمّة الطالب نحو العلم، وحتى لا يضيع شيئاً من أوقاته في غير الإفادة والاستفادة، قال الإمام الزرنوجي (¬1): ((وينبغي لطالب العلم أن يستغرق جميع أوقاته، فإذا ملَّ من علم يشتغل بعلم آخر، وكان ابنُ عباس - رضي الله عنهم - إذا مَلَّ من علم الكلام يقول: هاتوا ديوان الشعر)).
وقال طاشكبرى زاده - رضي الله عنه - (¬2): ((كان محمد بن الحسن الكوفي ... لا ينام الليل، وكان يَضَعُ عنده دفاتر ـ يعني كتباً، فإذا ملَّ من نوع نظرَ في آخر، وكان يزيل نومَهُ بالماء ويقول: إن النومَ من الحرارة)).
وقال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - رضي الله عنه - (¬3): ((وممَّا يحسن لفتُ النظر إليه في شأن الزمن: أن العمل العلمي ينزَّل من الوقت الملائم له، فمن الأعمال العلمية ما يصلحُ كلّ وقتٍ وذهن؛ لخفَّته ويُسر القيام به، مثل النسخ والمطالعة الخفيفة والقراءة العابرة ونحوها، ممّا لا يحتاج إلى ذهن صاف ويَقَظَة تامّة وتفكير دقيق عميق.
ومن الأعمال العلمية ما لا يكتملُ حصوله على وجهه الأتمّ، إلاّ في
¬__________
(¬1) ينظر: تعليم المتعلم (ص89).
(¬2) ينظر: مفتاح السعادة (2: 220).
(¬3) ينظر: قيمة الزمن (ص102).
المجلد
العرض
45%
تسللي / 329