ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج
الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها
وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق وأنجاس الأوصاف، وقال بعض المحقّقين: معنى قولهم: ((تعلمنا العلم لغير الله - عز وجل -، فأبى العلم أن يكون إلا لله - جل جلاله -)): أن العلم امتنع وأبى أن يحصل إلا أن يحصل النية لله - جل جلاله -، وما حصل قبلها كان حديثاً يفترى (¬1). (¬2)
وقال مالك - رضي الله عنه -: ((العلم ليس بكثرة الرواية، ولكنه نور جعله الله - جل جلاله - في القلوب)) (¬3).
وإذا كان العلم الشرعي نوراً يقذفه الله في قلوب المؤمنين الطائعين المخلصين (¬4)، فلا بُدّ في المتفقه أن يكون صافي النفس من أدران الدنيا
¬__________
(¬1) فإن قلت: أرى جماعة من العلماء والفقهاء المحققين برزوا في الفروع والأصول وعدوا من جملة الفحول وأخلاقهم ذميمة لم يتطهروا منها؟ فيقال: إذا عرفت مراتب العلوم وعرفت علم الآخرة استبان لك أن ما اشتغلوا به قليل الغناء من حيث كونه علماً وإنما غناؤه من حيث كونه عملاً لله تعالى إذا قصد به التقرب إلى الله تعالى. كما في الإحياء (1: 63).
(¬2) كما في مفتاح السعادة (1: 18)، والإحياء (1: 62).
(¬3) كما في جامع بيان العلم (2: 25).
(¬4) فائدة: في ردّ إنكار العلم اللدني:
أفاض في الكلام فيها كثير من السابقين، وخصّصها الإمامُ الغزالي بتأليف خاص، اسمه الرسالة اللدنية، أكتفي بذكر بعض ما فيها لعموم النفع، قال (ص57 - 74): عن بعض العلماء أنه أنكر العلم الغيبي اللدني ... فكيف يعلم علم التفسير فإن القرآن هو البحر المحيط المشتمل على جميع الأشياء وليس جميع معانيه وحقائق تفسيره مذكورة في هذه التصانيف المشهورة بين العوام، بل التفسير غير ما يعلم ذلك المدعي ... فإن السلمي جمع شيئاً في التفسير من كلمات المحققين ... ، وتلك الكلمات غير مذكورة في سائر التفاسير ... وكأنه ما علم أقسام العلوم وتفاصيلها ومراتبها وحقائقها وبواطنها، وقد جرت العادة بأن الجاهل بالشيء ينكر ذلك الشيء ...
واعلم أن العلم اللدني وهو سريان نور الإلهام بعد التسوية كما قال - جل جلاله -: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [الشمس: 7]، وهذا الرجوح يكون بثلاثة أوجه:
أحدها: تحصيل جميع العلوم وأخذ الحظّ الأوفر من أكثرها.
والثاني: الرياضة الصادقة والمراقبة الصحيحة ...
والثالث: التفكّر، فإن النفس إذا تعلمت وارتاضت بالعلم ثم تفكرت في معلوماتها بشروط التفكر ينفتح عليها باب الغيب ... فالمتفكر إذا سلك سبيل الصواب يصير من ذوي الألباب، وتنفتح روزنة ـ أي طاقة ـ من عالم الغيب في قلبه فيصير عالماً كاملاً عاقلاً ملهماً مؤيداً ... {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُور} [النور: 40].
وقال مالك - رضي الله عنه -: ((العلم ليس بكثرة الرواية، ولكنه نور جعله الله - جل جلاله - في القلوب)) (¬3).
وإذا كان العلم الشرعي نوراً يقذفه الله في قلوب المؤمنين الطائعين المخلصين (¬4)، فلا بُدّ في المتفقه أن يكون صافي النفس من أدران الدنيا
¬__________
(¬1) فإن قلت: أرى جماعة من العلماء والفقهاء المحققين برزوا في الفروع والأصول وعدوا من جملة الفحول وأخلاقهم ذميمة لم يتطهروا منها؟ فيقال: إذا عرفت مراتب العلوم وعرفت علم الآخرة استبان لك أن ما اشتغلوا به قليل الغناء من حيث كونه علماً وإنما غناؤه من حيث كونه عملاً لله تعالى إذا قصد به التقرب إلى الله تعالى. كما في الإحياء (1: 63).
(¬2) كما في مفتاح السعادة (1: 18)، والإحياء (1: 62).
(¬3) كما في جامع بيان العلم (2: 25).
(¬4) فائدة: في ردّ إنكار العلم اللدني:
أفاض في الكلام فيها كثير من السابقين، وخصّصها الإمامُ الغزالي بتأليف خاص، اسمه الرسالة اللدنية، أكتفي بذكر بعض ما فيها لعموم النفع، قال (ص57 - 74): عن بعض العلماء أنه أنكر العلم الغيبي اللدني ... فكيف يعلم علم التفسير فإن القرآن هو البحر المحيط المشتمل على جميع الأشياء وليس جميع معانيه وحقائق تفسيره مذكورة في هذه التصانيف المشهورة بين العوام، بل التفسير غير ما يعلم ذلك المدعي ... فإن السلمي جمع شيئاً في التفسير من كلمات المحققين ... ، وتلك الكلمات غير مذكورة في سائر التفاسير ... وكأنه ما علم أقسام العلوم وتفاصيلها ومراتبها وحقائقها وبواطنها، وقد جرت العادة بأن الجاهل بالشيء ينكر ذلك الشيء ...
واعلم أن العلم اللدني وهو سريان نور الإلهام بعد التسوية كما قال - جل جلاله -: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [الشمس: 7]، وهذا الرجوح يكون بثلاثة أوجه:
أحدها: تحصيل جميع العلوم وأخذ الحظّ الأوفر من أكثرها.
والثاني: الرياضة الصادقة والمراقبة الصحيحة ...
والثالث: التفكّر، فإن النفس إذا تعلمت وارتاضت بالعلم ثم تفكرت في معلوماتها بشروط التفكر ينفتح عليها باب الغيب ... فالمتفكر إذا سلك سبيل الصواب يصير من ذوي الألباب، وتنفتح روزنة ـ أي طاقة ـ من عالم الغيب في قلبه فيصير عالماً كاملاً عاقلاً ملهماً مؤيداً ... {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُور} [النور: 40].