أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها

الجاهل، ويوقظَ الغافل، ويرشدَ الغوي، ويؤيدَ مَن ليس بقوي، فإن التعلّمَ لغير الله - جل جلاله - حرامٌ باطل، وطالب العلم لا للعمل به ضائع؛ إذ نفعه بحسن الاهتداء به في العبادة، فمَن لم يزدد بالعلم ورعاً وزهداً لم يزدد من الله - جل جلاله - إلا مقتاً وبُعداً، وقال بعضُ العلماء الصالحين: الكلامُ إذا لم يخرج من القلب لم يصل إلى القلب)).
فأيّ عمل لم تكن النيّة خالصة فيه لله - جل جلاله - لا خير فيه؛ لانقطاع فائدته بإرضاء الله - جل جلاله -، واستمرار نفعه إلى ما بعد الموت، فقد قال - جل جلاله -: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} البينة: 5. وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات)) (¬1).
وأيّ علم لم يعطه طالبه كلّ عنايته واهتمامه فلن يعطيه هذا العلم كلّ نفعه وخيره كما سيأتي.
وأيّ علم لم يعمل به صاحبه ويبذله لغيره فأيّ خير فيه إلا التباهي والتعالي، وهي طرقٌ موصلةٌ إلى غضب الله - جل جلاله -، ويكفيك أن تذكر قوله - جل جلاله -: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون} الصف: 2، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن سُئِل عن علمٍ فكتمه أَلجمه الله يوم القيامة بلجامٍ من نار)) (¬2).
ثانياً: تزكية النفس عن رذائل الأخلاق؛ إذ العلم عبادة القلب وصلاة السرّ وقربة الباطن إلى الله - جل جلاله -، وكما لا تصحّ الصلاة التي هي وظيفة الجوارح إلا بتطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث، فكذلك لا تصحّ عبادة
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري (1: 3).
(¬2) في سنن أبي داود (2: 345)، وسنن الترمذي (5: 29).
المجلد
العرض
54%
تسللي / 329