اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها

الدِّين الإسلامي، فهو أسوأ وأردأ من الجميع، وللعلوم طوائف خاصة، تختلف مناهجهم، حتى في العلم الواحد عن اقتناع خاص، فمَن ادّعى الفلسفة من غير انتماء إلى أحد مسالكها المعروفة، فإنه يُعدُّ سفيهاً منتسباً إلى السَّفه لا إلى الفلسفة، والقائمون بتدوين العلوم لهم مبادئ خاصّة ومذاهب معيّنة، حتى في العلوم العربية، لا يُمكن إغفالها ولا تسفيه أَحلام المستمسكين بأهدابها، لمن يُريدُ أن يَكْرَعَ من ينابيعها الصَّافية، وليس ثمة علم من العلوم عُنِي به العلماء عنايةً تامّة على توالي الإسلام مثل الفقه الإسلامي)).
فمَن حرص على تلقي علوم أهل السنة فلا بُدّ من أن يسعى لأخذها عن أهلها مراعياً ضوابطها ومبتعداً عن الذمّ والطعن في أحدٍ من الأئمة العلماء أصحاب المذاهب المشهورة والطرق المعروفة.
فإن لأهل السنة علوماً وعلماء في الفقه والعقيدة والسلوك وغيرها، لا ينبغي أن يغفلَ عنها ويغترّ بمَن لم يبق لهم حرمة، فإن العلوم تدرس على أهلها، وإننا صرنا في زمان، يُدَرِّسُ فيه كلّ أحد ما شاء، ويدعي فيه ما شاء، دون انتظام ومعرفة إلا الشهرة والانتماء لجماعات لم تسلك طريق أَهل السنة في حياتها ابتداءً، فليحذر كلّ الحذر من أَخذ أي علم عن غير أهله المتخصصين فيه، الضابطين له، الملتزمين بقواعده وضوابطه؛ لما فيه من المضرّة العظيمة والعاقبة الجسيمة (¬1).
¬__________
(¬1) فائدة في بيان معنى الشيخ:
الشيخ لغة من استبان به الشيب.
وفي العرف العام: العاقل أو المحنك بالتجارب، أو المرشد.
وفي العرف الخاص: الراسخ في علوم الشرع الثلاثة: الإيمان الذي هو مادة علم التوحيد، والإسلام الذي هو مادة علم الفقه، والإحسان الذي هو مادة علم المطلوب في علم السلوك والحقيقة ... ويمكن الجمع بين هذه المعاني المذكورة بأن يقال: المراد به: الراسخ في العلم الذي صار يرشد بعلمه ويربي بآدابه ولو شاباً.
وشيخ التربية والتخريج هو الإنسان البالغ في العلوم الثلاثة التي هي الشريعة والطريقة والحقيقة إلى الحد الذي مَن بلغه كان عالماً ربانياً مربياً هادياً مهدياً مهذباً مرشداً إلى طريق الرشاد معيناً لِمَن أراد الاستعانة به على البلوغ إلى رتب أهل السداد، وذلك لما رزقه الله - جل جلاله - من العلم اللدني الرباني، والفيض المعنوي الرحماني، فهو طبيب الأرواح الشافي بما علمه الله - جل جلاله - ... كما في الفوائد المكية (ص22).
المجلد
العرض
60%
تسللي / 329