اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها

فكان أعرف بما ينبغي لكلِّ أحد، وما يليق بطبيعته ... وكان طلبةُ العلم في الزمان الأول يفوِّضون أمورَهم في التعلّم إلى أستاذهم، فكانوا يصلون إلى مقاصدهم ومرادهم، والآن يختارون بأنفسهم فلا يحصل مقصودُهم من العلم والفقه)).
الثالث عشر: الإصغاء إلى كلام الأستاذ بالتدبّر، والتغافل عن أقوال الشركاء إلا عند الحاجة، وإذا تكلم يوجز، وإذا تمَّت الحاجة يسكت، فهذا هو الطالب الذكي، بخلاف الحمقاء من الطلبة؛ إذ ينقسمون إلى سكيت، وهو أهون على الأستاذ، وإلى مكثار يتكلّم مع الأستاذ، ويجاوب الشركاء، ويعترض على كلامهم قبل فهم مرادهم، ويتكلّم بالظاهر البيّن، وقد يتكلم بكلام إذا استفسرته عن مراده به يتحير ولا يدري ما يقول، فمثل ذلك الطالب يغضب المعلم الحليم، ويهلك المعلم الغضوب، ويطفئ حدّة أذهان شركائه، فعلى الأستاذ أن يسكته فإن لم يسكت يطرده عن مجلس الدرس، وإنما يريد الحمقاء بذلك إظهار الذكاء.
فعدم صبر بعض الطلبة على السكوت إلى أن يتمّ تقرير الأستاذ فيتكلّم في أثناء تقريره، وفي ذلك أذية للأستاذ وإخلال لإفادة الأستاذ، قال في ((الوصايا القدسية)): ويترك الطالب ما طالعه وفهمه قبل مجلس الأستاذ، ويصغي بإلقاء السمع وحضور العقل إلى ما يقرّره الأستاذ، فربما طالع وفهم ما ليس بمراد المصنف أو الشارح، ولا يُمَكِّن الأستاذ من التقرير والتحقيق، فمثل هذا المتعلّم لا ينتهي بل ربما يتراجع (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الترتيب (ص201).
المجلد
العرض
60%
تسللي / 329