ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج
الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها
وقال الكوثري - رضي الله عنه - (¬1): ((مذاهب تكون بهذا التأسيس، وهذا التدعيم إذا لقيت في آخر الزمن، متزعماً في الشَّرع، يدعو إلى نبذ التَّمذهب بها باجتهاد جديد يقيمه مقامها، محاولاً تدعيم إمامته باللامذهبية بدون أصل يبني عليه غير شهوة الظهور، فتبقى المذاهب وتابعوها في حيرة، بماذا يحلُّ أن يلقب مَن عنده مثل هذه الهواجس والوساوس أهو مجنون مكشوف الأمر، غَلِطَ مَن لم يقده إلى مستشفى المجاذيب، أم مُذبذب بين الفريقين يختلف أهل العقول في عدّه من عقلاء المجانين، أو مجانين العقلاء)).
وفي التحذير من التدريس بهذه الطريقة الممجوجة يقول الغَزالي - رضي الله عنه - (¬2): ((ينبغي أن يحترزَ الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة، فإن ذلك يدهش عقله ويحيِّر ذهنه ويفتر رأيه ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع، بل ينبغي أن يتقنَ أولاً الطريق الحميدة الواحدة المرضية عند أستاذه، ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشبه.
وإن لم يكن أستاذه مستقلاً باختيار رأي واحد وإنما عادته نقل المذاهب وما قيل فيها فليحذر منه فإن إضلالَه أكثر من إرشاده فلا يصلح الأعمى لقود العميان وإرشادهم، ومن هذا حاله يُعَدُّ في عمى الحيرة وتيه الجهل، ومنع المبتدىء عن الشبه يُضاهي منع حديث العهد بالإسلام عن مخالطة
¬__________
(¬1) في المقالات (ص222).
(¬2) في الإحياء (1: 64 - 65).
وفي التحذير من التدريس بهذه الطريقة الممجوجة يقول الغَزالي - رضي الله عنه - (¬2): ((ينبغي أن يحترزَ الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة، فإن ذلك يدهش عقله ويحيِّر ذهنه ويفتر رأيه ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع، بل ينبغي أن يتقنَ أولاً الطريق الحميدة الواحدة المرضية عند أستاذه، ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشبه.
وإن لم يكن أستاذه مستقلاً باختيار رأي واحد وإنما عادته نقل المذاهب وما قيل فيها فليحذر منه فإن إضلالَه أكثر من إرشاده فلا يصلح الأعمى لقود العميان وإرشادهم، ومن هذا حاله يُعَدُّ في عمى الحيرة وتيه الجهل، ومنع المبتدىء عن الشبه يُضاهي منع حديث العهد بالإسلام عن مخالطة
¬__________
(¬1) في المقالات (ص222).
(¬2) في الإحياء (1: 64 - 65).