ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج
الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها
للواحدي، وما وراء ذلك استقصاء.
وهذه المراتب الثلاث تكون في شروح الأحاديث أيضاً.
والاقتصار في الحديث تحصيل ما في الصحيحين من الأحاديث بتصحيح نسخته على رجل خبير بعلم متن الحديث، بحيث يقدر على طلب ما يحتاج إليه وقت الحاجة، ولا يلزم حفظ متون الحديث كما لا يلزم حفظ أسامي الرجال، والاقتصاد فيه أن تضيف إلى ما في الصحيحين الأحاديث المذكورة في المُسندات الصحيحة، والاستقصاء فما وراء ذلك إلى استيعاب كل ما نقل من الضعيف والقوي، ومعرفة أحوال الرجال وأساميهم.
والاقتصار في نظم القرآن بمعرفة رواية واحدة متواترة عن الأئمة المشهورين كرواية حفص - رضي الله عنه - عن عاصم - رضي الله عنه -، والاقتصاد فيه أن يعرفَه بجميع الروايات المتواترة عن الأئمة المشهورين، والاستقصاء فيه أن يضمَّ إلى ذلك معرفة القراءات الشاذّة، ولا يلزم الحفظ في هذه المراتب بل يكفي تصحيح المصحف على رجل حافظ خبير.
والاقتصار في العقيدة بمعرفة عقائد أهل السنة المنقولة عن السلف لا غير بلا اشتغال بالدليل، والاقتصاد فيها معرفتها مع أدلة نقلية أو عقلية بحيث يتمكّن من مناظرة المبتدع ونزع شبهته من قلب العامي (¬1).
¬__________
(¬1) أما مرتبة الاستقصاء في علم الكلام فغير مندوبة، بل منهي عنها، قال في الخلاصة: تعلم علم الكلام والنظر فيه والمناظرة وراء قدر الحاجة منهي عنه، وقدر الحاجة: ما يقدر به على إثبات المذهب ودفع الخصم كما في البزازية، وهي مرتبة الاقتصاد، كما في الترتيب (ص109).
وقال الغزالي في الإحياء (1: 43): وأما الخلافيات التي أحدثت في هذه الأعصار المتأخرة وأبدع فيها من التحريرات والتصنيفات والمجادلات ما لم يعهد مثلها في السلف فإياك وأن تحوم حولها، واجتنبها اجتناب السم القاتل فإنها الداء العضال ... فاقبل هذه النصيحة ممن ضيع العمر فيه زماناً، وزاد فيه على الأولين تصنيفاً وتحقيقاً وجدلاً وبياناً، ثم ألهمه الله رشده وأطلعه على عيبه فهجره واشتغل بنفسه.
وقال ساجقلي زاده في ترتيب العلوم (ص214): وأقول كما هجر الغزالي الكلام، كذلك هجرته وتبرأت وتبت منه إلى الله - جل جلاله - الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وأسأل الله أن لا يحشرني يوم القيامة مع المتكلمين، وهذا القول مني بعد اشتغال بالكلام وتأليفي فيه نشر الطوالع، والآن أتمنى أن أجمع نسخه المنتشرة وأحرقها بالنار ولئلا يبقى مني أثر في الكلام، لكني لا أقدر على ذلك ... قال صلاح الدين في حاشيته على شرح العقائد: الاشتغال بتفاصيل علم الكلام يقاسي القلب ولذا نرى أكثر طلبته تاركي الصلاة، ومرتكبي الكبائر، ومضيعي العمر فيما لا يعنيهم. أما قسوة القلب فقد وجدناها بلا شكّ عند الاشتغال بها، فنسأل الله أن يقيلنا عثراتنا.
وهذه المراتب الثلاث تكون في شروح الأحاديث أيضاً.
والاقتصار في الحديث تحصيل ما في الصحيحين من الأحاديث بتصحيح نسخته على رجل خبير بعلم متن الحديث، بحيث يقدر على طلب ما يحتاج إليه وقت الحاجة، ولا يلزم حفظ متون الحديث كما لا يلزم حفظ أسامي الرجال، والاقتصاد فيه أن تضيف إلى ما في الصحيحين الأحاديث المذكورة في المُسندات الصحيحة، والاستقصاء فما وراء ذلك إلى استيعاب كل ما نقل من الضعيف والقوي، ومعرفة أحوال الرجال وأساميهم.
والاقتصار في نظم القرآن بمعرفة رواية واحدة متواترة عن الأئمة المشهورين كرواية حفص - رضي الله عنه - عن عاصم - رضي الله عنه -، والاقتصاد فيه أن يعرفَه بجميع الروايات المتواترة عن الأئمة المشهورين، والاستقصاء فيه أن يضمَّ إلى ذلك معرفة القراءات الشاذّة، ولا يلزم الحفظ في هذه المراتب بل يكفي تصحيح المصحف على رجل حافظ خبير.
والاقتصار في العقيدة بمعرفة عقائد أهل السنة المنقولة عن السلف لا غير بلا اشتغال بالدليل، والاقتصاد فيها معرفتها مع أدلة نقلية أو عقلية بحيث يتمكّن من مناظرة المبتدع ونزع شبهته من قلب العامي (¬1).
¬__________
(¬1) أما مرتبة الاستقصاء في علم الكلام فغير مندوبة، بل منهي عنها، قال في الخلاصة: تعلم علم الكلام والنظر فيه والمناظرة وراء قدر الحاجة منهي عنه، وقدر الحاجة: ما يقدر به على إثبات المذهب ودفع الخصم كما في البزازية، وهي مرتبة الاقتصاد، كما في الترتيب (ص109).
وقال الغزالي في الإحياء (1: 43): وأما الخلافيات التي أحدثت في هذه الأعصار المتأخرة وأبدع فيها من التحريرات والتصنيفات والمجادلات ما لم يعهد مثلها في السلف فإياك وأن تحوم حولها، واجتنبها اجتناب السم القاتل فإنها الداء العضال ... فاقبل هذه النصيحة ممن ضيع العمر فيه زماناً، وزاد فيه على الأولين تصنيفاً وتحقيقاً وجدلاً وبياناً، ثم ألهمه الله رشده وأطلعه على عيبه فهجره واشتغل بنفسه.
وقال ساجقلي زاده في ترتيب العلوم (ص214): وأقول كما هجر الغزالي الكلام، كذلك هجرته وتبرأت وتبت منه إلى الله - جل جلاله - الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وأسأل الله أن لا يحشرني يوم القيامة مع المتكلمين، وهذا القول مني بعد اشتغال بالكلام وتأليفي فيه نشر الطوالع، والآن أتمنى أن أجمع نسخه المنتشرة وأحرقها بالنار ولئلا يبقى مني أثر في الكلام، لكني لا أقدر على ذلك ... قال صلاح الدين في حاشيته على شرح العقائد: الاشتغال بتفاصيل علم الكلام يقاسي القلب ولذا نرى أكثر طلبته تاركي الصلاة، ومرتكبي الكبائر، ومضيعي العمر فيما لا يعنيهم. أما قسوة القلب فقد وجدناها بلا شكّ عند الاشتغال بها، فنسأل الله أن يقيلنا عثراتنا.