أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها

الثاني والثلاثون: الاهتمام بمطالعة سير وأخبار العلماء السابقين؛ فإنها تنقل قارئها من عالمه إلى عالمهم، وتبثّ في نفسه الهمّة العالية والجدّ في السير على طريقهم، ومحاكاتهم في طلبهم ودراستهم وتدريسهم وسهرهم، فإن الإنسانَ يتأثّر بالعمل أكثر من الكلام، وهؤلاء القوم أحقّ مَن يقتدى بهم؛ لأنهم طليعة هذه الأمة ونقلة هذا الدين، وهم النموذج الحيّ لما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال بعض العلماء: الحكايات جندٌ من جنود الله، يثبِّتُ الله - جل جلاله - بها قلوب أوليائه. قال: وشاهدُه قولُه - جل جلاله -: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} هود: 120، وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحبّ إليّ من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم. وشاهدُه قوله - جل جلاله -: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} الأنعام: 90، وقوله - جل جلاله -: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} يوسف: 111.
ومجالسة العلماء الصالحين، أو سماع أخبارهم، أو قراءة وقائعهم وسيرهم، من أهم مقاصد الحياة عند العقلاء الصلحاء، فما تُتَحبَّبُ الدنيا لعاقل إلا لتكميل صفاته، وتكثير حسناته، وتزوُّدِه لآخرته، وفي هذا يقول سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ((لولا ثلاث في الدنيا لما أحببت البقاء فيها: لولا أن أَحمِلَ أو أُجَهِّزَ جيشاً في سبيل الله - جل جلاله -، ولولا مُكابدةُ الليل ـ يعني قيام الليل والعبادة فيه ـ، ولولا مجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما يُنتقى أطايب التمر)) (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: نماذج من رسائل الأئمة (ص72).
المجلد
العرض
69%
تسللي / 329