أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

منارات إرشادية في مسيرة طالب العلم للشيخ محمد عوامة

أليس من الخسران أن ليالياً ... تمرّ بلا نفع وتحسب من عمري!

وللسلف ـ بل لصبيان السلف ـ عجائب. قال الإمام السخاوي 2: 313 ـ من ((فتح المغيث)): ((ومن أبلغ ما يحكى عن السلف في ذلك قول سلمة بن شبيب: كنا عند يزيد بن هارون، فازدحم الناس عليه، فوقع صبيّ تحت أَقدام الرِّجال، فقال يزيد: اتقوا الله وانظروا ما حال الصبي؟! فنظروا فإذا هو قد خرجت حدقتاه وهو يقول: يا أبا خالد زدنا، فقال يزيد: إنا لله وإنا إليه راجعون، قد نزل بهذا الغلام ما نزل وهو يطلب الزيادة؟!)).
وحَضَر الشريف التلمساني ـ وهو في أول طلبه العلم ـ درس أستاذه أبي زيد بن الإمام، وعَرَض الأستاذ للحديث عن الجنة ونعيمها فسأل التلميذ أُستاذه: هل يُقرأ في الجنة العلم؟ فأجابه الأستاذ أبو زيد بجواب عام: نعم، فيها ما تشتهيه الأنفس وتَلَذُّ الأعين. يعني: إن اشتهيت قراءة العلم حقَّق الله لك ذلك، وإلا فلا، فقال التلميذ: لو قلتَ: لا، لقلت لك: لا لذة فيها! فعجب الشيخ منه، ودعا له.
ولم تمض سنوات قلائل إلا وبلغ هذا التلميذ من العلم مبلغاً، وبينما كان في حلقة شيخه أبي زيد نفسه إذْ بالشيخ يقرّر مسألة على خلاف ما هي، فنبّهه التلميذ إلى الصواب فيها، فرجع الشيخ إلى قول التلميذ ودعا له بخير وأنشده البيتين المشهورين مداعباً له:
أعلِّمه الرماية كلَّ يوم ... فلما اشْتَدَّ ساعده رماني
وكم علَّمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني

وهاتان القصتان تؤكدان صحّة قول الإمام صاحب ((الحكم)): ((مَن لم
المجلد
العرض
7%
تسللي / 329