ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج
الومضة الثانية عشر: مشكلة الدراسة الجامعية وسبيل معالجتها
عدّة عقود لهذه المنهجية الأكاديمية على العلوم الشرعية ظهرت لنا مشكلات وعيوب لها لا بُدَّ من معالجتها؛ لإتمام المسير وتحقيق المراد والمقصود، ومنها:
أولاً: انتقال المواد من العلمية إلى الثقافية؛ فبعد أن كان الطالب في العصور السابقة يدرس الفقه فيصير فقيهاً، والحديث فيصير محدثاً، والعقيدة فيصير متكلّماً، وهكذا، فإنه بدراسته الجامعية في أحد هذه التخصصات يبقى يحوم حول الثقافة الفقهية أو الحديثية أو الكلامية، دون أن يضبطها ويتمكّن منها، ومرجع ذلك أسباب أَهمّها عدم تدريس الكتب الأصيلة في كلّ تخصّص، وإنّما الاعتماد فيها على كتب عصريّة أو ما شابهها ممّا لا يعطي المادّة حقّها من العمق والعرض الصحيح.
فمثلاً في المقررات الفقهيّة صار التدريس معتمداً إلى حدٍّ كبيرٍ على المقارنة بين المذاهب الفقهية والترجيح بينها، فالطالبُ بهذه الطريقة لا يدرس في المادة إلا أمهات المسائل الفقهية مع الخلاف فيها وأدلتها الإجمالية، فلا يتمكّن من ضبطها؛ لأن الفقه هو الفروع التفصيلية، وهو لا يدرسها أيضاً، وإنّما الذي درسه مسائل كلية عامّة، لا تكوِّن عنده الملكة الفقهية الكاملة في إدراك الجزئيات؛ لعدم معرفته بالفروع، ويهون الفقه عليه لما احتواه من خلاف، وعدم إدراكه لدقّة فهم المجتهدين بجعلهم الفروع المتشابهة في سلك واحد، ويتجرّأ على الفتوى في الدين لجهله بحقيقة العلم ووعورته، فيقع عليه النهي الوارد: ((أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على
أولاً: انتقال المواد من العلمية إلى الثقافية؛ فبعد أن كان الطالب في العصور السابقة يدرس الفقه فيصير فقيهاً، والحديث فيصير محدثاً، والعقيدة فيصير متكلّماً، وهكذا، فإنه بدراسته الجامعية في أحد هذه التخصصات يبقى يحوم حول الثقافة الفقهية أو الحديثية أو الكلامية، دون أن يضبطها ويتمكّن منها، ومرجع ذلك أسباب أَهمّها عدم تدريس الكتب الأصيلة في كلّ تخصّص، وإنّما الاعتماد فيها على كتب عصريّة أو ما شابهها ممّا لا يعطي المادّة حقّها من العمق والعرض الصحيح.
فمثلاً في المقررات الفقهيّة صار التدريس معتمداً إلى حدٍّ كبيرٍ على المقارنة بين المذاهب الفقهية والترجيح بينها، فالطالبُ بهذه الطريقة لا يدرس في المادة إلا أمهات المسائل الفقهية مع الخلاف فيها وأدلتها الإجمالية، فلا يتمكّن من ضبطها؛ لأن الفقه هو الفروع التفصيلية، وهو لا يدرسها أيضاً، وإنّما الذي درسه مسائل كلية عامّة، لا تكوِّن عنده الملكة الفقهية الكاملة في إدراك الجزئيات؛ لعدم معرفته بالفروع، ويهون الفقه عليه لما احتواه من خلاف، وعدم إدراكه لدقّة فهم المجتهدين بجعلهم الفروع المتشابهة في سلك واحد، ويتجرّأ على الفتوى في الدين لجهله بحقيقة العلم ووعورته، فيقع عليه النهي الوارد: ((أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على