ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج
الومضة الثانية عشر: مشكلة الدراسة الجامعية وسبيل معالجتها
النار)) (¬1)، ويهون الطالبُ على نفسه، فيهون على الناس؛ لضعفه العلمي الظاهر، وعدم تميّز نفسه عن الآخرين بالعلم الرافع لها: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} الزمر: 9.
ويضعف الورع والتقوى في قلبه؛ لأنّ في دراسته إعانة لشيطان نفسه عليه، ففي كلِّ مسألةٍ لديه أقوال للفقهاء تميل نفسه مع أيسرها وأَخفّها عليه إن لم تتركها مطلقاً، وتقول: في المسألة خلاف وسعة، وفي ذلك رخصة لي بعدم التزامها وتطبيقها في حياتي.
وكذلك لا ينزل أئمتنا المجتهدين منزلتهم من الاحترام والتقدير والتوقير، فيعد حاله مثلهم، ويُرجِّحُ بلا مُرجِّح لضعفه الظاهر في الحديث بعدم قدرته على تخريج حديث، وقلّة بصيرته بعلم الأصول وقواعده لكلّ مذهب، وإنما يميل مع ظاهر العبارات والنصوص وإن كانت ضعيفة أو ما شابه ذلك.
في حين نجد الطالب الدارس على طريقة سلفنا وخلفنا في ظاهره وجوهره واحد، فهو ذو استقامة معروفة، وعلم غزير، وملكة فقهية دقيقة، وأدب جمّ مع علمائنا، وغير جريء على دين الله، وغير متأرجح بين المذاهب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وإنما هو صاحب شخصية علمية مستقلّة يفتخر بها، وتعزّ عليه نفسه لما احتوى من علوم وفنون، فلا يحقِّرها ويذلّها.
وإنّما يتواضع مع الناس؛ لكمال نفسه العلمية وخلوه من الفراغ
¬__________
(¬1) رواه ابن عدي عن عبد بن جعفر مرسلاً. كما في كشف الخفاء (1: 51).
ويضعف الورع والتقوى في قلبه؛ لأنّ في دراسته إعانة لشيطان نفسه عليه، ففي كلِّ مسألةٍ لديه أقوال للفقهاء تميل نفسه مع أيسرها وأَخفّها عليه إن لم تتركها مطلقاً، وتقول: في المسألة خلاف وسعة، وفي ذلك رخصة لي بعدم التزامها وتطبيقها في حياتي.
وكذلك لا ينزل أئمتنا المجتهدين منزلتهم من الاحترام والتقدير والتوقير، فيعد حاله مثلهم، ويُرجِّحُ بلا مُرجِّح لضعفه الظاهر في الحديث بعدم قدرته على تخريج حديث، وقلّة بصيرته بعلم الأصول وقواعده لكلّ مذهب، وإنما يميل مع ظاهر العبارات والنصوص وإن كانت ضعيفة أو ما شابه ذلك.
في حين نجد الطالب الدارس على طريقة سلفنا وخلفنا في ظاهره وجوهره واحد، فهو ذو استقامة معروفة، وعلم غزير، وملكة فقهية دقيقة، وأدب جمّ مع علمائنا، وغير جريء على دين الله، وغير متأرجح بين المذاهب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وإنما هو صاحب شخصية علمية مستقلّة يفتخر بها، وتعزّ عليه نفسه لما احتوى من علوم وفنون، فلا يحقِّرها ويذلّها.
وإنّما يتواضع مع الناس؛ لكمال نفسه العلمية وخلوه من الفراغ
¬__________
(¬1) رواه ابن عدي عن عبد بن جعفر مرسلاً. كما في كشف الخفاء (1: 51).