ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج
الومضة الثالثة عشر: اختصار آداب تعليم المتعلم للزرنوجي
طريق التوكل واستغلال الوقت
أولاً: لا بُدّ لطالب العلم من التوكّل في طلب العلم، ولا يهتمّ لأمر الرزق، ولا يشغل قلبه بذلك، وروى الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - عن عبد الله بن الحارث الزبيدي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن تفقه في دين الله - جل جلاله - كفاه الله - عز وجل - همّه، ورزقه من حيث لا يحتسب)) (¬1).
فإن مَن اشتغل قلبه بأمر الرزق من القوتِ والكسوة، قَلَّما يَتَفَرَّغَ لتحصيل مكارم الأخلاق، ومعالي الأمور. قيل:
دع المكارم لا ترحل لبُغْيَتها ... واقعُد فإنَّك أنت الطاعمُ الكاسي
قال رجل لمنصور الحلاَّج: أوصني، فقال: هي نفسك إن لم تشغلها شَغَلتك (¬2).
فينبغي لكلّ أحد أن يشغلَ نفسه بأعمال الخير حتى لا تشتغل بهواها، ولا يهتمّ العاقل لأمر الدنيا؛ لأن الهَمَّ والحزْنَ لا يردّ المصيبة ولا ينفع بل يضرّ بالقلب والعقل والبدن، ويخلُّ بأعمال الخير، ويهتمَّ لأمر الآخرة؛ لأنه ينفع، وتركُ ما يخلُّ بعمل الخير ويُشغل القلبَ شُغلاً يُخِلُّ بإحضارِ القلب في الصلاة، فإن ذلك القدر من الهمِّ والقصد من أعمال الآخرة.
¬__________
(¬1) في تاريخ بغداد (3: 32).
(¬2) ينظر: الإحياء (4: 57)، وتفسير الثعالبي (4: 306)، وتاريخ بغداد (8: 131).
أولاً: لا بُدّ لطالب العلم من التوكّل في طلب العلم، ولا يهتمّ لأمر الرزق، ولا يشغل قلبه بذلك، وروى الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - عن عبد الله بن الحارث الزبيدي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن تفقه في دين الله - جل جلاله - كفاه الله - عز وجل - همّه، ورزقه من حيث لا يحتسب)) (¬1).
فإن مَن اشتغل قلبه بأمر الرزق من القوتِ والكسوة، قَلَّما يَتَفَرَّغَ لتحصيل مكارم الأخلاق، ومعالي الأمور. قيل:
دع المكارم لا ترحل لبُغْيَتها ... واقعُد فإنَّك أنت الطاعمُ الكاسي
قال رجل لمنصور الحلاَّج: أوصني، فقال: هي نفسك إن لم تشغلها شَغَلتك (¬2).
فينبغي لكلّ أحد أن يشغلَ نفسه بأعمال الخير حتى لا تشتغل بهواها، ولا يهتمّ العاقل لأمر الدنيا؛ لأن الهَمَّ والحزْنَ لا يردّ المصيبة ولا ينفع بل يضرّ بالقلب والعقل والبدن، ويخلُّ بأعمال الخير، ويهتمَّ لأمر الآخرة؛ لأنه ينفع، وتركُ ما يخلُّ بعمل الخير ويُشغل القلبَ شُغلاً يُخِلُّ بإحضارِ القلب في الصلاة، فإن ذلك القدر من الهمِّ والقصد من أعمال الآخرة.
¬__________
(¬1) في تاريخ بغداد (3: 32).
(¬2) ينظر: الإحياء (4: 57)، وتفسير الثعالبي (4: 306)، وتاريخ بغداد (8: 131).