أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

كلمات مضيئة في طريق طالب العلم للدكتور حمزة البكري

* وأما طول الزمان:
فلأن «العلم لا يُدرَكُ غَوْرُه، ولا يُسْبَرُ قَعْرُه، ولا تُبلَغُ غايتُه، ولا تُستَقصى أصنافُه، ولا يُضبَطُ آخرُه» (¬1).
وطالب العلم إذا استحضر أنه لا بدَّ له في طلب العلم من طول الزمان، أفاده ذلك في أن لا يتعجَّل الظهور والبروز، فهذا العلم قد قُضيت في تحصيله الأزمان، وأُفنيت في طلبه الأعمار، وكان علماؤنا السابقون يُلازمون مشايخهم السنوات، فمنهم من لازم شيخه عشرين سنة، ومنهم مَن لازمه ثلاثين، ومنهم مَن لازمه أربعين، ... ، وما ظهروا وما برزوا إلا بعد طول زمان، وهذا لا يعني أن طالب العلم عليه أن يكون خاملاً في الزمن الذي يطلب فيه العلم ... كلا، بل عليه أن يكون عاملاً بما عمل، ومن العمل بالعلم نَشْرُه وإشاعته بين الناس، سواء على وجه العموم أو على وجه الخصوص، لكنْ إنما يتكلَّم فيما يعلم، أما أن يدَّعي تحقيقَ ذاك العلم، وإتقانَه، وبلوغَه فيه مرتبة المجتهدين، فهو الممنوع.
ومن اللطيف أن يُستَفتَحَ هذان البيتان بقول صاحبهما: «أخي»، وفي ذلك إشارة إلى أن العلاقة بين طلبة العلم فيما بينهم ينبغي أن تكون علاقةَ الأُخُوَّة، كما أنَّ العلاقةَ بين طلبة العلم ومشايخهم هي علاقةُ الأُبُوَّة، والعلاقةَ بين أهل العلم وتلامذتهم هي علاقةُ البُنُوَّة، وقد قال الإمام
¬__________
(¬1) قاله الخليفةُ العباسيُّ المأمون، كما في «البيان والتبيين» للجاحظ 3: 185، و «العقد الفريد» لابن عبد ربِّه الأندلسي 2: 207.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 329