اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة - ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
النَّهْيُ وَهْوَ مِثْلُهُ: أَيْ مِثْلُ الْأَمْرِ فِي الِاسْتِعْلَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْفَهْمِ، فَهُوَ: (طَلَبُ الْكَفِّ عَنِ الْفِعْلِ اسْتِعْلَاءً) (١). وَقَوْلُهُ:
بِلَا بَدَا: أَيْ ظَهَرَ. أَيْ: إِنَّ لَهُ حَرْفًا وَاحِدًا، وَهُوَ (لَا) الْجَازِمَةُ؛ نَحْوُ: (لَا تَفْعَلْ).
وَفِيْ عُرْفِ النُّحَاةِ تُسَمَّى نَفْسُ هَذِهِ الصِّيْغَةِ نَهْيًا - فِيْ أَيْ مَعْنًى استُعْمِلَ - كَمَا يُسَمَّى (اِفْعَلْ) أَمْرًا (٢).
وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيْ غَيْرِ طَلَبِ الْكَفِّ:
١ - كَالتَّهْدِيْدِ: كَقَوْلِكَ لِعَبْدٍ لَا يَمْتَثِلُ أَمْرَكَ: (لَا تَمْتَثِلْ أَمْرِيْ!) فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ طَلَبَ كَفِّهِ عَنِ الِامْتِثَالِ.
٢ - وَكَالدُّعَاءِ: نَحْوُ: (اللَّهُمَّ لَا تُشَمِّتْ بِيْ أَعْدَائِيْ) فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِيْ أَنَّهُ تَضَرُّعٌ.
٣ - وَالِالْتِمَاسِ: كَقَوْلِكَ عَلَى سَبِيْلِ التَّلَطُّفِ لِمَن يُسَاوِيْكَ: (لَا تَفْعَلْ كَذَا أَيُّهَا الْأَخُ).
قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ (٣): «وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لِطَلَبِ الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُخَاطَبُ مِنَ الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ؛ نَحْوُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾
_________
(١) إلَّا أنَّ دلالةَ النَّهي تزيدُ على الأمرِ في أنَّها تستدعي مِن المخاطَب: الفورَ والاستمرار، أي: الكفّ عن الفعل فورًا والاستمراريّة والدّوام على هذا الكفّ، إلّا بقرينة.
(٢) انظر: مغني اللَّبيب ١/ ٣١٣ - ٣٢٤.
(٣) في المطوّل ص ٤٢٨.
286
المجلد
العرض
45%
الصفحة
286
(تسللي: 252)