اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
حِقَّةً جَازَ وَكَانَ الْجَمِيعُ زَكَاةً، وَالزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ لَا يُوصَفُ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ تَطَوُّعًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٤]- يَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ مِسْكِينٍ - ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي وَجَبَتْ فِي مَالِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ: " «ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْكَ فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ مِنْهُ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَآجَرَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ". وَوَصَفَهُ بَعْضُهُمْ بِالْوُجُوبِ وَإِنْ جَازَ تَرْكُهُ كَمَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْوَاجِبِ الَّذِي لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ، مِثْلَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِذَا طَوَّلَهُ زِيَادَةً عَلَى مَا يُجْزِئُ. وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ بِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ وَهَذَا جَائِزٌ، كَمَا يَجِبُ إِتْمَامُ الْإِحْرَامِ إِذَا شَرَعَ فِيهِ، وَيَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ الْأَخْذُ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إِذَا اخْتَارَ تَقْلِيدَ صَاحِبِهِ وَهَذَا لِأَنَّا نُخَيِّرُهُ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ يَفْعَلَهُ عَلَى صِفَةِ الْوُجُوبِ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ تَرْكِ نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْعَلَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَتَكُونُ الصِّفَةُ وَاجِبَةً بِشَرْطِ فِعْلِ الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً إِذَا تَرَكَ الْأَصْلَ.

فَصْلٌ
وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ سَوَاءٌ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَيْضِ وَبِالتَّحْرِيمِ أَوْ بِهِمَا، وَكَذَلِكَ النَّاسِي كَالْعَامِدِ فِي الْمَنْصُوصِ مِنَ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ لَا يَجِبُ. قَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ صُغْرَى فَلَمْ تَجِبْ مَعَ السَّهْوِ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ، وَقَدْ رَوَى حَرْبٌ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ " أَتَى جَارِيَةً لَهُ فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، فَكَذَّبَهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا حَائِضًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَا حَفْصٍ، تَصَدَّقْ بِنِصْفِ
468
المجلد
العرض
78%
الصفحة
468
(تسللي: 410)