شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - صفة الصلاة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
كما أن النبي ﷺ قد كان يجهر بالآية أحيانًا في صلاة السر، ولا فرق في ذلك بين المؤذن وغيره، وبين من يقصد من المأمومين تبليغ غيره بصوته أو لا يقصد، فإن التبليغ على الإمام، ولهذا استحببنا له رفع الصوت، وليس على المأموم تبليغ، والأحاديث تدل على أن النبي ﷺ كان هو الذي يبلغ المأمومين التكبير، ولم يكن خلفه أحد يبلغهم، فإن مثل هذا لو كان لنقل ولما أراد الصحابة أن ينقلوا الجهر بالتكبير أخبروا أن النبي ﷺ كان يجهر، ولو كان خلفه مؤذن أو غيره يجهر بذلك لنقلوا ذلك، واستدلوا به على ذلك، ولم ينقلوا ذلك إلا في مرض موته ﷺ، فإذا كان صوت الإمام لا يبلغ جميع المصلين إما لضعفه عن الجهر المبالغ بمرض أو كبر، أو لكثرة الجمع وتباعد أقطار المصلين، فيتسحب أن يجهر بعض المأمومين بالتكبير والتحميد والتسليم قدر ما يسمعه سائرهم؛ لما روى جابر بن عبد الله ﵁ قال: اشتكى رسول الله ﷺ، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناس تكبيره. وفي لفظٍ: صلى بنا رسول الله
29