شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - صفة الصلاة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بحذو منكبيه ثم يكبر. وعن وائل بن حجر ﵁: «أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ، وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ».
وكذلك إن أثبتهما مرفوعتين بعد التكبير، أو رفع عقب التكبير جاز؛ لما روى مسلم في «صحيحه»: أن مالك بن الحويرث كان إذا صلى كبر ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل هذا. ولفظ البخاري: «كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ» وإنما اخترنا الأول لأن أكثر الأحاديث تدل عليه، ولأن الرفع هيئته للتكبير، فكان معه كسائر الهيئات.
ومعنى قولنا: «ينهيهما مع انتهائه» لأصحابنا فيه وجهان مومًا إليهما من أبي عبد الله ﵀:
أحدهما: أن ينهيه قبل حط يديه، فلا يرسل يديه قبل أن يقضي التكبير، وهذا ظاهر كلامه في رواية حرب: رفع اليدين مع التكبير، فإن الرفع لا يدخل فيه الوضع والإرسال، وعلى هذا فقد يحتاج أن يثبتهما مرفوعتين إذا طول التكبير، حتى يفرق، وإن جزم التكبير لم يحتج إلى ذلك، وهذا قول القاضي
وكذلك إن أثبتهما مرفوعتين بعد التكبير، أو رفع عقب التكبير جاز؛ لما روى مسلم في «صحيحه»: أن مالك بن الحويرث كان إذا صلى كبر ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل هذا. ولفظ البخاري: «كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ» وإنما اخترنا الأول لأن أكثر الأحاديث تدل عليه، ولأن الرفع هيئته للتكبير، فكان معه كسائر الهيئات.
ومعنى قولنا: «ينهيهما مع انتهائه» لأصحابنا فيه وجهان مومًا إليهما من أبي عبد الله ﵀:
أحدهما: أن ينهيه قبل حط يديه، فلا يرسل يديه قبل أن يقضي التكبير، وهذا ظاهر كلامه في رواية حرب: رفع اليدين مع التكبير، فإن الرفع لا يدخل فيه الوضع والإرسال، وعلى هذا فقد يحتاج أن يثبتهما مرفوعتين إذا طول التكبير، حتى يفرق، وإن جزم التكبير لم يحتج إلى ذلك، وهذا قول القاضي
60