شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - صفة الصلاة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الناس هذا رواية عنه، وهو غلط، وإنما مذهبه الإسرار؛ لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلاَةَ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ». وفي لفظ «يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ» رواه الجماعة، وفي لفظ «كَانُوا لاَ يَذْكُرُونَ بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلاَ فِي آخِرِهَا» رواه أحمد ومسلم، وفي لفظٍ متفقٍ عليه: «فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» رواه أحمد بإسنادٍ جيد شرط الصحيح، ولفظه: «كَانُوا لاَ يَجْهَرُونَ بِبِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» وفي لفظ لابن شاهين: «كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يخفون بسم الله الرحمن الرحيم»، وفي لفظ «كان رسول الله ﷺ يسر بسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر».
فإن قيل: قوله: «بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» أراد به السورة، يعني أنه كان يقرأ الفاتحة قبل السورة، والروايات الصريحة لعلها من بعض الرواة رواها بما فهمه من المعنى، يدل على ذلك ما روي سعيد بن زيد عن أبي مسلمة قال: «سَأَلْتُ أَنَسًا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِبِسْمِ
فإن قيل: قوله: «بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» أراد به السورة، يعني أنه كان يقرأ الفاتحة قبل السورة، والروايات الصريحة لعلها من بعض الرواة رواها بما فهمه من المعنى، يدل على ذلك ما روي سعيد بن زيد عن أبي مسلمة قال: «سَأَلْتُ أَنَسًا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِبِسْمِ
108